يقين 24
فتحت وزارة الداخلية تحقيقات إدارية أولية بشأن شبهات اختلالات مالية وإدارية همّت عدداً من مهرجانات التبوريدة والفروسية التقليدية المنظمة بعدد من أقاليم وعمالات جهة الدار البيضاء-سطات، وذلك عقب توصل المصالح المركزية بتقارير رسمية وشكايات تتعلق بطريقة تدبير الاعتمادات المالية المخصصة لهذه التظاهرات.
وحسب معطيات حصلت عليها يقين 24 من مصادر مطلعة، فإن التقارير المرفوعة إلى الإدارة المركزية تضمنت مؤشرات تثير الشكوك حول كيفية صرف الدعم العمومي، إلى جانب ملاحظات مرتبطة بآليات تدبير الميزانيات المرصودة لهذه الأنشطة التراثية، التي تعرف سنوياً مشاركة واسعة من فرق التبوريدة ومهنيي الفروسية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التحقيقات المرتقبة ستشمل مراجعة مختلف الوثائق المحاسباتية والإدارية المرتبطة بتنظيم هذه المهرجانات، مع التدقيق في أوجه صرف الاعتمادات المالية، والتحقق من مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها في تدبير المال العام.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن عدداً من المشاركين في عروض التبوريدة عبروا عن استيائهم مما وصفوه بضعف الدعم المالي واللوجستيكي المخصص للسربات المشاركة، رغم الميزانيات المهمة التي رصدتها بعض الجماعات الترابية لتنظيم هذه المناسبات، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول طرق توزيع الموارد المالية بين مختلف المستفيدين.
كما تتجه الأبحاث، وفق المصادر نفسها، إلى التحقق من معطيات تتعلق بإدراج أعداد من السربات ضمن لوائح المشاركة تفوق العدد الفعلي الذي حضر إلى ساحات العروض، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على احتساب التعويضات والمنح المالية، في حال ثبوت صحة هذه المعطيات.
وفي السياق ذاته، ينتظر أن تباشر اللجان المختصة عمليات افتحاص دقيقة لمختلف النفقات، مع مقارنة أسعار الخدمات التي تم التعاقد بشأنها بالأثمان المتداولة في السوق، وذلك بهدف التأكد من سلامة الصفقات واحترام مبادئ الحكامة والشفافية في تدبير الأموال العمومية.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عدداً من الجماعات الترابية بالجهة خصصت اعتمادات مالية مهمة خلال سنة 2026 لتنظيم مهرجانات محلية تتضمن عروض التبوريدة وسهرات فنية وأنشطة ثقافية، وهو ما جعل هذه النفقات محل اهتمام ومراقبة من قبل السلطات المختصة.
وتؤكد المصادر أن وزارة الداخلية تتعامل مع هذا الملف في إطار تعزيز آليات الرقابة على تدبير المال العام، وضمان توجيه الدعم العمومي إلى مستحقيه، مع الحفاظ على مكانة التبوريدة باعتبارها أحد أبرز مكونات التراث الثقافي المغربي.

