يقين 24
كشفت معطيات متطابقة أن مصالح وزارة الداخلية توصلت بتقارير ميدانية صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء–سطات، ترصد تحركات جمعوية يشتبه في ارتباطها بالتحضير المبكر للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، عبر استغلال أنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية لتعزيز الحضور الانتخابي لبعض المرشحين المحتملين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التقارير لا تتعلق بمجرد مشاركة مسؤولين سياسيين في أنشطة مدنية، وإنما تستند إلى مؤشرات متعددة، من بينها تكثيف الأنشطة داخل دوائر انتخابية محددة، وتكرار حضور شخصيات سياسية بعينها، إلى جانب تنظيم لقاءات محدودة بعيدة عن الأضواء، وهو ما أثار انتباه السلطات الترابية.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة يقين 24 بأن عدداً من الاجتماعات التي جمعت مسؤولين جمعويين بأشخاص لهم ارتباط بالشأن السياسي شهدت نقاشات حول توسيع الحضور الميداني داخل الأحياء والتجمعات السكانية خلال الفترة السابقة للاقتراع، في وقت سجلت فيه بعض الجمعيات ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة المبادرات الاجتماعية والرياضية والثقافية.
وترى السلطات أن الإشكال لا يكمن في تنظيم هذه الأنشطة، وإنما في الطريقة التي يتم بها تقديم بعض الشخصيات السياسية داخلها، سواء من خلال منحها مساحة واسعة للتواصل مع المستفيدين، أو إبراز أسمائها وصورها في المواد التعريفية، فضلاً عن الاشتباه في مساهمتها في تمويل بعض المبادرات أو توفير تجهيزاتها.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الجمعيات أصبحت تمتلك قاعدة واسعة من المستفيدين والمتطوعين، ما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير داخل الأحياء والقرى، وهو ما يدفع السلطات إلى تتبع مدى احترامها لمقتضيات القانون، خاصة عندما تكون مستفيدة من دعم عمومي أو مكلفة بتدبير مرافق تابعة للجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، كثفت السلطات المحلية عمليات المراقبة الميدانية، مع إعداد تقارير دورية تتعلق بطبيعة الأنشطة المنظمة، ومصادر تمويلها، وهوية الشخصيات الحاضرة، إضافة إلى كيفية استغلال الفضاءات العمومية والمرافق الجماعية، للتأكد من عدم توظيفها في أغراض انتخابية.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع دخول اللجان المركزية والجهوية والإقليمية المكلفة بتتبع الانتخابات مرحلة العمل، في إطار السهر على ضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة، والتصدي لكل الممارسات التي قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.
ورغم ذلك، تؤكد المقتضيات القانونية أن حضور مسؤول سياسي في نشاط جمعوي لا يشكل في حد ذاته مخالفة، ما لم يثبت وجود استغلال للأنشطة أو للدعم العمومي بهدف التأثير على إرادة الناخبين أو الترويج الانتخابي خارج الإطار القانوني، وهو ما يبقى رهيناً بنتائج الأبحاث والتقارير التي تنجزها الجهات المختصة.

