يقين 24
كشفت معطيات رسمية حديثة عن استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب، رغم تسجيل تراجع ملحوظ في أعداد القاصرين المشتغلين خلال السنوات الأخيرة، إذ انخفض العدد من نحو 148 ألف طفل سنة 2021 إلى 101 ألف طفل سنة 2024، بنسبة تراجع بلغت 31,76 في المائة.
وجاءت هذه المعطيات في جواب لوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن سؤال كتابي تقدم به المستشار البرلماني خالد السطي، حول الإجراءات المتخذة لمحاصرة ظاهرة تشغيل الأطفال وحماية القاصرين من الاستغلال في سوق الشغل.
وبحسب المعطيات المقدمة، فإن هذا التراجع يرتبط، من بين عوامل أخرى، بتفعيل المقتضيات القانونية الرامية إلى منع تشغيل الأطفال قبل بلوغ السن المحددة قانوناً، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وتنص المادة 143 من مدونة الشغل على منع تشغيل الأحداث أو قبولهم في المقاولات والمشغلين قبل بلوغهم 15 سنة كاملة، فيما تخول المادة 144 لمفتشي الشغل إمكانية إحالة الأجراء الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة على طبيب تابع لمؤسسة صحية عمومية، للتأكد من ملاءمة العمل الموكل إليهم لسنهم وقدراتهم.
كما تتيح المقتضيات القانونية لمفتش الشغل، بناء على الرأي الطبي، الأمر بإعفاء الحدث من العمل، مع إمكانية إجراء فحص مضاد بناء على طلب أسرته.
وتشدد المادة 145 بدورها القيود المفروضة على تشغيل من تقل أعمارهم عن 18 سنة في بعض العروض العمومية، إذ تشترط الحصول على إذن مكتوب مسبق من مفتش الشغل، بعد استشارة ولي الأمر، مع إمكانية سحب هذا الإذن متى توفرت أسباب تستدعي ذلك.
ولا تقتصر الحماية القانونية على تحديد السن الأدنى للعمل، إذ تمنع مقتضيات مدونة الشغل استغلال الأطفال في بعض الأنشطة والعروض التي قد تعرض سلامتهم للخطر.
وتحظر المادتان 146 و148 من المدونة الإشهار الاستغلالي الرامي إلى استقطاب الأطفال لممارسة المهن الفنية على أساس تقديمها في صورة مريحة أو غير خطرة، كما تمنع تكليف القاصرين بألعاب خطيرة أو حركات بهلوانية أو أعمال يمكن أن تهدد حياتهم أو صحتهم أو سلامتهم الأخلاقية.
وتمنع المقتضيات نفسها بعض أصحاب المهن الاستعراضية، من قبيل البهلوانيين ومديري السيرك والعارضين، من تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن السن القانونية في عروضهم.
وبخصوص العمل المنزلي، حدد القانون رقم 19.12 المتعلق بشروط الشغل والتشغيل الخاصة بالعاملات والعمال المنزليين السن الأدنى للتشغيل في هذا القطاع في 18 سنة.
كما حدد المرسوم رقم 2.18.356، الصادر سنة 2018، لائحة الأشغال التي يمنع تشغيل بعض فئات الأشخاص الأحداث دون 18 سنة فيها، إلى جانب النساء والأجراء في وضعية إعاقة، بالنظر إلى طبيعة المخاطر المرتبطة بها.
وفي إطار تعزيز المراقبة، أوضح الوزير أن الوزارة عملت على تقوية دور جهاز تفتيش الشغل في محاربة تشغيل الأطفال، من خلال تعيين 54 نقطة ارتكاز من مفتشي الشغل على مستوى المصالح الخارجية، عهد إليها بتتبع وتنسيق الجهود المبذولة على المستويين المحلي والجهوي.
كما أبرمت الوزارة اتفاقية شراكة مع رئاسة النيابة العامة، بهدف تعزيز التنسيق بين قضاة النيابة العامة ومفتشي الشغل، خصوصاً في الملفات المرتبطة بتشغيل القاصرين والعمل المنزلي.
وشمل هذا التعاون إعداد دليل عملي يحدد آليات التنسيق بين الطرفين، بما يروم تحسين التدخلات والحد من استغلال الأطفال والقاصرات والقاصرين في العمل المنزلي.
وأظهرت حصيلة عمليات التفتيش المنجزة خلال سنة 2024 تسجيل مخالفات للمقتضيات القانونية المتعلقة بتشغيل الأطفال داخل 49 مؤسسة خاضعة للمراقبة، أسفرت عن توجيه 75 ملاحظة.
وخلال سنة 2025، سجل مفتشو الشغل مخالفات مماثلة داخل 52 مؤسسة، حيث جرى توجيه 56 ملاحظة بشأنها.
ورغم الانخفاض المسجل في أعداد الأطفال المشتغلين، تكشف هذه الأرقام أن الظاهرة لا تزال قائمة وتفرض استمرار آليات المراقبة والزجر والوقاية، إلى جانب معالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض الأسر إلى إدخال أطفالها سوق الشغل في سن مبكرة.
وتبرز المعطيات الرسمية، في المقابل، أن محاربة تشغيل الأطفال لم تعد تقتصر على المنع القانوني، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بتعزيز التفتيش، وتطوير التنسيق بين المؤسسات، وتشديد الحماية في القطاعات التي تعرف مخاطر أكبر على القاصرين.

