يقين 24 – الرباط
وجهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبّرت فيها عن قلقها إزاء فرض رسوم على التسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه بالنسبة إلى فئات من الطلبة، معتبرة أن هذه الإجراءات تطرح إشكالات حقوقية ودستورية وقانونية تمس، بحسب تقديرها، الحق في التعليم ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
وقالت العصبة إن ربط الولوج إلى الدراسات العليا بالقدرة المالية للطلبة قد يوسع الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في الاستفادة من التعليم العالي، مشيرة إلى أن الحق في التعليم مكفول دستوريا، كما تؤطره عدد من المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن أي سياسة عمومية في هذا المجال يفترض أن تراعي مبدأ الإنصاف، وأن تضمن عدم تحول الأعباء المالية إلى عائق فعلي أمام الطلبة الراغبين في متابعة دراستهم العليا.
وتوقفت العصبة عند ما قالت إنها ممارسات اعتمدتها بعض المؤسسات الجامعية خلال عمليات إعادة التسجيل، خصوصا في الحالات التي يطلب فيها من الطلبة الإدلاء بوثائق مرتبطة بوضعيتهم المهنية أو أداء الرسوم الجديدة بعد تغير هذه الوضعية.
كما أثارت الهيئة مسألة المساواة أمام القانون، معتبرة أن تطبيق شروط مالية موحدة على طلبة يختلفون بشكل كبير في أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية قد يؤدي عمليا إلى تمييز غير مباشر ضد الفئات محدودة الدخل.
وأشارت العصبة إلى أن الرسوم المحددة، وفق المعطيات التي أوردتها في رسالتها، تصل إلى 20 ألف درهم سنويا بالنسبة إلى سلك الدكتوراه و15 ألف درهم بالنسبة إلى سلك الماستر.
كما انتقدت الاستناد إلى تجارب دولية لتبرير اعتماد الرسوم، معتبرة أن المقارنة السليمة تقتضي استحضار مختلف مكونات المنظومة الجامعية، من المنح والقروض والحماية الاجتماعية إلى مستويات الأجور وجودة التكوين والبحث العلمي وآفاق الإدماج المهني.
وفي جانب آخر من رسالتها، تساءلت العصبة عن مدى انعكاس الموارد الناتجة عن الرسوم الجامعية على جودة التكوين والبحث العلمي وظروف الدراسة والحكامة داخل المؤسسات الجامعية.
وقالت إن استخلاص الرسوم خلال السنوات الأخيرة لم يكن، بحسب تقييمها، مصحوبا دائما بمعطيات تفصيلية وعلنية حول أوجه صرف الموارد المحصلة، أو مؤشرات واضحة تقيس أثرها على جودة التعليم والبحث العلمي.
وربطت العصبة هذا الموضوع بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة والحق في الحصول على المعلومات، داعية إلى توضيح كيفية تدبير الموارد المالية المتأتية من هذه الرسوم.
واستندت العصبة، ضمن رسالتها، إلى ما وصفته بقرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 3 يناير 2019، معتبرة أنه يؤكد عدم أحقية الإدارة في فرض رسوم من شأنها عرقلة الولوج إلى التكوين.
وطالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بـالوقف الفوري للعمل بنظام الرسوم الجامعية إلى حين إخضاعه لنقاش وطني تشاركي يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الحقوقية والدستورية والاجتماعية للموضوع.
كما دعت إلى مراجعة الإجراءات التي قد تترتب عنها آثار رجعية أو تمس بالمراكز القانونية المكتسبة للطلبة، وإخضاع أي نظام محتمل للرسوم لمبادئ العدالة الاجتماعية والتناسب والقدرة على الأداء.
وطالبت أيضا بإقرار إعفاءات فعلية وشاملة لفائدة الطلبة المنتمين إلى الفئات محدودة الدخل والهشة، مع احترام الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب في مجال الحق في التعليم.
وختمت العصبة بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي في الجامعة المغربية، من وجهة نظرها، لا ينبغي أن يقوم على تحميل الطلبة أعباء مالية إضافية، وإنما على تحسين جودة التكوين والبحث العلمي، وتعزيز الحكامة، وتوفير الموارد الضرورية لضمان تعليم عال منصف ومتاح للجميع.

