يقين 24
عبر تحالف اليسار عن رفضه لقرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار فرض رسوم تسجيل موحدة على الطلبة الموظفين والمأجورين ضمن ما يسمى بـ«التوقيت الميسر»، معتبراً أن الإجراء يشكل، وفق تعبيره، «مدخلاً لتسليع التعليم العالي» وضرباً لمبدأ مجانية الجامعة العمومية وتكافؤ الفرص.
وأوضح التحالف، في بيان توصلت به جريدة يقين 24، أن الرسوم المحددة تبلغ 5000 درهم لسلك الإجازة، و15 ألف درهم للماستر، و18 ألفاً و20 ألف درهم سنوياً بالنسبة للدكتوراه، مشيراً إلى أن الكلفة الإجمالية للمسار الدراسي قد تتجاوز 14 مليون سنتيم، وهو ما اعتبره عبئاً مالياً ثقيلاً على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم العليا.
وربط البيان هذه الرسوم بتنزيل مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، معتبراً أن الإجراء يكرس، بحسب موقفه، «خوصصة زاحفة» للجامعة العمومية، من خلال إخضاع التعليم العالي لمنطق السوق وفتح الباب أمام تحويل المعرفة والشهادة الجامعية إلى امتياز مرتبط بالقدرة على الأداء.
وأكد تحالف اليسار أن القرار يهم فئة واسعة من الشغيلة والموظفين الذين يواجهون تداعيات الأزمات الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، معتبراً أن فرض رسوم بهذا الحجم يضع حواجز مالية أمام استكمال الدراسة، ويتناقض مع روح الفصل 31 من الدستور الذي يلزم الدولة بتيسير الولوج إلى التعليم.
وانتقد التحالف تبرير القرار بـ«تنويع موارد الجامعة»، معتبراً أن ذلك يعني تحميل الموظفين والأجراء كلفة تراجع الدولة عن مسؤوليتها في تمويل التعليم العمومي والبحث العلمي.
كما اعتبر أن الإعفاء المعلن لفائدة ذوي الحد الأدنى للأجور يظل مجرد توصية غير ملزمة، ما قد يفتح الباب، بحسبه، أمام تفاوتات بين الجامعات في طريقة تنزيل هذا الإجراء.
وطالب تحالف اليسار بالتراجع الفوري عن الرسوم المفروضة، وإصدار مذكرة وزارية تؤكد مجانية التعليم العالي العمومي في جميع أسلاكه وأنماطه، داعياً في الوقت نفسه إلى فتح حوار وطني شامل حول مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي، بما يضمن استقلالية الجامعة العمومية ودمقرطتها ومجانيتها.
وجدد التحالف مطالبته برفع ميزانية التعليم العالي والبحث العلمي إلى المعايير الدولية، بدل البحث عن موارد مالية في جيوب الشغيلة والأجراء، معلناً مساندته للنضالات التي يخوضها الطلبة والقوى النقابية والديمقراطية دفاعاً عن مجانية التعليم العمومي.
وتأتي هذه المواقف في سياق تصاعد النقاش حول الرسوم المرتبطة بـ«التوقيت الميسر»، وما تثيره من أسئلة بشأن مجانية التعليم العالي العمومي، وتكافؤ الفرص، وقدرة الموظفين والأجراء على مواصلة مسارهم الأكاديمي في ظل الأعباء المالية المتزايدة.

