يقين 24
تزامناً مع اقتراب الكسوف الشمسي الكلي المرتقب يوم 12 غشت 2026، عادت إلى الواجهة على منصات التواصل الاجتماعي شائعة مثيرة للجدل تزعم أن الأرض ستفقد جاذبيتها لعدة ثوانٍ خلال الظاهرة الفلكية، بما قد يؤدي، وفق روايات متداولة، إلى طفو الأشخاص والسيارات والأجسام فوق سطح الأرض قبل سقوطها من جديد.
وتحدثت المنشورات المتداولة عن فقدان الجاذبية لمدة سبع ثوانٍ، وربطت ذلك بما وصفته بـ“مشروع آنكر”، الذي قيل إنه برنامج سري تابع لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” جرى إعداده تحسباً لاضطراب جاذبي خطير قد يرافق الكسوف.
غير أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي أو وثائق رسمية موثوقة، فيما نفت المعطيات العلمية المتاحة وجود أي مشروع تابع لناسا بهذا الاسم أو أي خطة حكومية مرتبطة بإيقاف جاذبية الأرض خلال الكسوف.
وتقوم الجاذبية، ببساطة، على كتلة الأجسام وتأثيرها المتبادل، وهي قوة أساسية لا توجد في الفيزياء المعروفة آلية تسمح بإيقافها بشكل مفاجئ لثوانٍ ثم إعادتها إلى وضعها الطبيعي.
وبحسب ما أوردته منصات متخصصة في تقصي الأخبار الكاذبة، فإن أصل الرواية يعود إلى منشورات ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي أواخر سنة 2025، قبل أن تنتشر لاحقاً بصيغ مختلفة، أضيفت إليها أرقام دقيقة وتواريخ وادعاءات بشأن وثائق سرية وميزانيات ضخمة، وهو ما منحها مظهراً يوحي بكونها معلومات علمية موثوقة.
غير أن وجود حدث فلكي حقيقي، وهو الكسوف الشمسي الكلي، لا يعني صحة التفسيرات التي أُسندت إليه على مواقع التواصل الاجتماعي.
فالكسوف يحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس عن مناطق محددة من سطح الأرض، بحسب موقع الراصد ومسار الظل. ولا يؤدي هذا الاصطفاف إلى تعطيل الجاذبية الأرضية أو تغييرها بصورة مفاجئة.
ولم تتوقف الشائعة عند الكسوف، بل حاولت بعض الروايات المتداولة ربط فقدان الجاذبية بما يسمى موجات الجاذبية، مستندة إلى أحداث كونية عنيفة من قبيل اندماج الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية.
غير أن هذا الربط لا يستقيم علمياً؛ فموجات الجاذبية عبارة عن تموجات في نسيج الزمكان تنتج عن أحداث فلكية شديدة الطاقة، وقد تمكن العلماء من رصدها بواسطة مراصد متخصصة، لكن تأثيرها عند وصولها إلى الأرض بالغ الصغر، ولا يعني بأي شكل من الأشكال أن قوة جذب الكوكب تتوقف أو تختفي.
وبعيداً عن الشائعة، فإن يوم 12 غشت سيشهد بالفعل كسوفاً شمسياً كلياً يعد من الظواهر الفلكية اللافتة لسنة 2026، حيث سيمر مسار الكسوف الكلي عبر مناطق من شمال روسيا وغرينلاند وآيسلندا والمحيط الأطلسي وإسبانيا، فيما ستتمكن مناطق أخرى من أوروبا وشمال غرب إفريقيا وأجزاء من أمريكا الشمالية من مشاهدة الكسوف بشكل جزئي.
ويؤكد المختصون أن مشاهدة الكسوف تتطلب اتخاذ احتياطات ضرورية لحماية العين، خصوصاً خلال المراحل الجزئية، إذ إن النظر مباشرة إلى قرص الشمس دون وسائل حماية مناسبة قد يؤدي إلى أضرار خطيرة في شبكية العين.
ولهذا ينصح باستعمال نظارات مخصصة وآمنة لرصد الكسوف، أو اعتماد وسائل غير مباشرة للمشاهدة، بدل استخدام النظارات الشمسية العادية التي لا توفر الحماية المطلوبة.
وفي المحصلة، فإن الكسوف المرتقب يمثل حدثاً فلكياً حقيقياً يمكن الاستمتاع برصده وفق شروط السلامة، بينما تظل قصة اختفاء جاذبية الأرض لسبع ثوانٍ، وما رافقها من حديث عن “مشروع آنكر” وملايين الضحايا، مجرد شائعة لا تدعمها القوانين الفيزيائية أو الوثائق العلمية الموثوقة.

