يقين 24
عاد ملف توزيع الكتب المدرسية إلى واجهة النقاش مع اقتراب الدخول المدرسي، بعدما عبر مهنيون في قطاع الكتاب والمقاولات الصغرى عن قلقهم من التداعيات المحتملة لطريقة تدبير توزيع كتب «مدارس الريادة»، محذرين من انعكاسات اقتصادية واجتماعية قد تطال عدداً من مكتبات القرب والمقاولات الصغيرة بمختلف جهات المملكة.
وأطلقت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، اليوم الثلاثاء بالرباط، تحذيراً بشأن ما وصفته باختلالات في منظومة توزيع الكتاب المدرسي، معتبرة أن التطورات المرتبطة بكتب مدارس الريادة تثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين في السوق.
وأكدت الشبكة، وفق ما ورد في بلاغها، أن الكتاب المدرسي يحتل موقعاً محورياً في النشاط الاقتصادي لمكتبات القرب، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد منتج تجاري عادي، بالنظر إلى ارتباط مداخيل عدد كبير من المهنيين بالموسم الدراسي.
وقال رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، رشيد الورديغي، إن أي تغيير في موقع الكتبيين داخل سلسلة توزيع الكتاب المدرسي قد تكون له نتائج مباشرة على استمرارية عدد من المقاولات والمكتبات، خصوصاً الصغيرة منها.
وحذرت الشبكة من أن إضعاف دور هذه الفئة في عملية التوزيع يمكن أن ينعكس على قدرتها على تحمل تكاليف الإيجار والأجور والضرائب وباقي الالتزامات المرتبطة بالنشاط التجاري، ما قد يدفع بعض المقاولات إلى تقليص نشاطها أو التوقف نهائياً.
وفي السياق ذاته، عبرت الشبكة عن رفضها لما اعتبرته ممارسات قد تؤدي إلى تركيز سوق الكتاب المدرسي في يد عدد محدود من الفاعلين، معتبرة أن حماية المنافسة تقتضي توفير شروط واضحة وشفافة تضمن مشاركة مختلف المهنيين في العملية.
وشددت على ضرورة مراعاة وضعية مكتبات القرب والمقاولات الصغرى عند اتخاذ أي قرارات مرتبطة بتوزيع الكتب المدرسية، باعتبارها جزءاً من النسيج الاقتصادي المحلي وتساهم، إلى جانب دورها التجاري، في تقريب الخدمات والمنتجات التعليمية من الأسر والتلاميذ.
كما طالبت بضمان هوامش ربح منصفة للكتبيين، بما يسمح لهم بمواصلة أنشطتهم في ظروف اقتصادية مستقرة، بدل تحميلهم تبعات اختيارات تدبيرية قد تؤثر على مداخيلهم خلال الموسم الدراسي.
وفي مواجهة هذه المخاوف، دعت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى إلى فتح حوار عاجل ومسؤول مع ممثلي المهنيين، من أجل مناقشة الإشكالات المطروحة والبحث عن حلول تراعي مصالح مختلف الأطراف المتدخلة في سوق الكتاب المدرسي.
واعتبرت أن إشراك المهنيين في النقاش من شأنه المساهمة في تفادي القرارات التي قد تكون لها آثار غير محسوبة على المقاولات الصغرى، خصوصاً في ظل الظرفية الاقتصادية التي تواجه فيها هذه الفئة تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع هوامش الربح.
ومع اقتراب موعد الدخول المدرسي، يتجه ملف «كتب الريادة» إلى مزيد من النقاش بين مختلف المتدخلين، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات والحوار المرتقب بشأن مستقبل عملية التوزيع، ومدى قدرة المنظومة على تحقيق التوازن بين متطلبات إصلاح المدرسة العمومية وحماية المهنيين الصغار الذين ظلوا لسنوات جزءاً من سلسلة توفير الكتاب المدرسي للتلاميذ والأسر.

