يقين 24
قدم محمد نبيل بنعبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، حزمة من الالتزامات التي يعتزم الحزب طرحها في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، واضعاً التشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ومحاربة تضارب المصالح والريع والرشوة ضمن أبرز محاور برنامجه الانتخابي.
وخلال حديثه في النشرة الإخبارية الرئيسية على القناة الأولى، حدد بنعبدالله خمسة التزامات اعتبرها أساسية في تصور حزبه للمرحلة المقبلة، تتعلق بطريقة اشتغال الحكومة، وتخليق الحياة العامة، وبناء اقتصاد منتج، وتعزيز الديمقراطية والحريات، إلى جانب وضع الإنسان في صلب السياسات التنموية.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أعلن الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية التزام حزبه بالعمل على خلق مليون منصب شغل خلال خمس سنوات، في إطار تصور يقوم، بحسبه، على اقتصاد وطني منتج وقادر على خلق الثروة وتوفير فرص العمل.
وقال بنعبدالله إن الحزب يريد اقتصاداً «يخلق الثروات، ويخلق مناصب الشغل، وتكون لديه سيادة»، مع التشديد على الشفافية في التدبير وربط التنمية الاقتصادية بالمصلحة العامة.
وفي المجال الفلاحي، اقترح الحزب مراجعة «المخطط الأخضر»، معتبراً أن هذا البرنامج أفرز اختلالات تستدعي إعادة النظر في توجهاته ونتائجه.
وبخصوص القطاعات الاجتماعية، يقترح حزب التقدم والاشتراكية 165 ألف توظيف جديد خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصاً في قطاعي التعليم والصحة.
ويأتي هذا المقترح في سياق استمرار النقاش حول الخصاص في الموارد البشرية داخل القطاعات الاجتماعية، والحاجة إلى تعزيز الأطر العاملة بها لمواجهة الطلب المتزايد على الخدمات العمومية.
وفي مجال التغطية الصحية، اقترح الحزب إدماج 8.5 ملايين شخص غير المستفيدين من التغطية الصحية ضمن منظومة الحماية الصحية خلال مدة لا تتجاوز سنتين.
وتضمنت المقترحات الاجتماعية كذلك رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، إلى جانب إقرار «شيك للتمدرس» بقيمة 1000 درهم لكل أسرة تستفيد من الدعم الاجتماعي، وفق ما عرضه بنعبدالله.
ويضع الحزب هذه المقترحات ضمن تصور يرمي إلى تخفيف الأعباء الاجتماعية عن الأسر وتحسين قدرتها على تحمل تكاليف التمدرس والمعيشة، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات ذات الدخل المحدود.
وفي الجانب المتعلق بتخليق الحياة العامة، جعل بنعبدالله محاربة تضارب المصالح والريع والرشوة ضمن الالتزامات التي وصفها بالأخلاقية.
وقال إن حزبه يقترح وضع قواعد أكثر صرامة لإنهاء ما يعتبره مظاهر لتضارب المصالح والريع، إلى جانب اعتماد ميثاق للأخلاق يلتزم به الحزب أمام الناخبين.
وأوضح أن المرشحين باسم الحزب سيوقعون على هذا الميثاق، سواء تعلق الأمر باللوائح الجهوية للنساء أو اللوائح المحلية، وكذلك بالنسبة إلى المسؤولين الذين قد يتولون مهام باسم الحزب.
ويرتكز هذا الميثاق، بحسب بنعبدالله، على معايير من قبيل النزاهة والاستقامة والروح الوطنية والأخلاق، إلى جانب الكفاءة والوفاء للمواطنين.
وفي ما يتعلق بتجديد النخب، تحدث الأمين العام للحزب عن ترشيحات نسائية وشابة ضمن الاستحقاقات المقبلة، مشيراً إلى تقديم نحو 10 ترشيحات نسائية مباشرة و8 ترشيحات لأشخاص تقل أعمارهم عن 35 سنة، فضلاً عن مرشحين آخرين ينتمون إلى فئة الشباب رغم تجاوز بعضهم هذا السن.
واعتبر بنعبدالله أن هذه الترشيحات تندرج ضمن مساعي الحزب إلى تجديد صفوفه وإتاحة المجال أمام وجوه جديدة لتحمل المسؤولية السياسية.
كما وضع حزب التقدم والاشتراكية الديمقراطية والحريات ضمن أولوياته، حيث دعا بنعبدالله إلى احترام الحريات العامة وحقوق المواطنين، معتبراً أن الاحتجاج والتعبير عن المواقف يجب أن يتم في إطار القانون.
وأكد أن المؤسسات المنتخبة، وفي مقدمتها البرلمان والمجالس المنتخبة، تظل الفضاء الذي تُناقش فيه السياسات العمومية المرتبطة بالتعليم والصحة والشغل والنقل والسكن وغيرها من الملفات التي تهم المواطنين بشكل مباشر.
وفي تشخيصه للمشهد السياسي، أقر بنعبدالله بوجود حالة من الغضب وفقدان الثقة لدى شريحة من المواطنين تجاه العمل السياسي والأحزاب.
وقال إن «الناس غاضبة، الناس لم تعد تطيق السياسة»، رابطاً ذلك بما وصفه بممارسات سياسية وأحزاب لم تف بوعودها، إضافة إلى حالات من تضارب المصالح وخدمة بعض المنتخبين لمساراتهم ومصالحهم الخاصة.
وربط الأمين العام للحزب هذه الأزمة أيضاً بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الشباب، وبعدد من التحولات التي شهدها المغرب خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن تراكم هذه العوامل ساهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والسياسة.
ورغم ذلك، دعا بنعبدالله المغاربة إلى المشاركة في الانتخابات وعدم الاكتفاء بالاحتجاج أو التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن القرارات المرتبطة بالسياسات العمومية تُحسم داخل المؤسسات المنتخبة.
وختم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية رسالته للناخبين بالدعوة إلى المشاركة والتصويت، رغم حالة الغضب وعدم الثقة التي قال إنها أصبحت حاضرة في المزاج العام.

