يقين 24
كشفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن معطيات مقلقة بشأن الأحداث التي رافقت محاولات العبور نحو مدينتي سبتة ومليلية يومي 30 و31 يوليوز 2026، متحدثة عن وفيات ومفقودين وإصابات واعتقالات، إلى جانب أوضاع إنسانية صعبة واجهها عدد من المهاجرين، خاصة الأطفال والنساء.
وأفادت المنظمة، ضمن تقرير خصصته لهذه الأحداث، بأنها أحدثت لجنة لتتبع التطورات ميدانياً وتجميع المعطيات والتواصل مع الأطراف المعنية، في محاولة لرصد الانعكاسات الحقوقية والإنسانية لما شهدته المناطق الحدودية خلال تلك الفترة.
وحسب المصدر ذاته، فقد تباينت التقديرات بشأن أعداد الأشخاص الذين شاركوا في محاولات العبور؛ إذ أورد التقرير رقماً يقارب 70 ألف شخص منسوباً إلى السلطات الإسبانية، مقابل نحو 40 ألفاً وفق ما نسبه إلى وزارة الداخلية المغربية.
وربطت المنظمة اتساع نطاق هذه التحركات بعدة عوامل، من بينها الانتشار المكثف لمقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي، وظهور حسابات تشجع على الهجرة، فضلاً عن تداول معلومات وصفتها بالمضللة بشأن إمكانية تسوية الوضع القانوني للأشخاص الذين يتمكنون من الوصول إلى الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسبانية.
وأكد التقرير أن دوافع الهجرة لا ترتبط بعامل واحد، بل تتداخل فيها اعتبارات اقتصادية واجتماعية ونفسية وثقافية، إلى جانب تطلع شريحة من الشباب إلى تحسين أوضاعها خارج المغرب وتأثرها بالمحتوى الرقمي المرتبط بالهجرة.
وفي الجانب الإنساني، أوردت المنظمة أرقاماً متباينة بشأن الوفيات، مشيرة إلى تداول حصيلة تقارب 100 حالة غرق منسوبة إلى السلطات الإسبانية، مقابل نحو 14 وفاة وفق السلطات المغربية، إضافة إلى أشخاص ما يزال مصيرهم مجهولاً.
كما تحدث التقرير عن إصابات طالت مرشحين للهجرة وعناصر من القوات العمومية، فضلاً عن إلحاق أضرار بمركبات عمومية وخاصة. ووفق المعطيات التي قدمتها المنظمة، جرى اعتقال نحو 100 شخص على خلفية الأحداث، من بينهم قاصرون، مع إحالة عدد من الملفات على القضاء.
وتوقفت الهيئة الحقوقية عند تسجيلات مصورة قالت إنها توثق تدخلات للقوات العمومية، مطالبة بالتحقيق في ظروفها ومدى احترام استعمال القوة لمبدأي الضرورة والتناسب. كما دعت إلى إيلاء وضعية القاصرين غير المرفقين عناية خاصة، استناداً إلى مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
وفي مليلية، رصد التقرير بدوره أعمال عنف وإصابات واعتقالات صاحبت محاولة العبور عبر منطقة بني نصار. وأشار إلى تسليم عدد من القاصرين إلى أسرهم وصدور أحكام قضائية في ملفات مرتبطة بهذه الأحداث، بينها عقوبات بديلة في حق بعض المتابعين.
ولم تنته التحركات مع أحداث نهاية يوليوز، إذ أفادت المنظمة بظهور دعوات جديدة عبر الإنترنت يوم 15 غشت تدعو إلى التوجه نحو سبتة. وتزامن ذلك، وفق التقرير، مع تعزيز إجراءات المراقبة والتفتيش على عدد من الطرق والمحاور المؤدية إلى تطوان والفنيدق، وتشديد المراقبة بمداخل بعض مدن الشمال ومخارجها.
وقالت المنظمة إنها عاينت في اليوم ذاته تحرك مجموعات تضم أساساً مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، قبل تدخل السلطات للحيلولة دون تنفيذ محاولة العبور. وقدرت حصيلة الموقوفين إلى حدود مساء ذلك اليوم بـ294 شخصاً، من بينهم 248 منحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء و46 مغربياً.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، رسم التقرير صورة مقلقة للأوضاع التي عاشها عدد من الوافدين إلى سبتة، استناداً إلى زيارة ميدانية أجرتها المنظمة في 8 غشت. وتحدث عن صعوبات في الحصول على الغذاء والماء والمأوى، واضطرار أشخاص إلى قضاء الليل في الشوارع أو داخل أماكن مكتظة، وسط اعتماد بعضهم على مبادرات مدنية محدودة.
وأثار المصدر نفسه الوضع الصحي للنساء والأطفال والقاصرين غير المرفقين والأشخاص الذين يعانون اضطرابات صحية أو نفسية، كما أورد شهادات عن تعرض نساء وفتيات لاعتداءات، بعضها ذو طبيعة جنسية. وفي هذا الجانب تحديداً، أشار التقرير إلى اختلاف كبير في الأرقام المتداولة، مؤكداً أنه لم يتمكن من التحقق من بعض التقديرات الواردة في الشهادات التي جمعها.
كما حذرت المنظمة من تصاعد خطاب معاد للمهاجرين، وربطت ذلك بحضور عناصر محسوبة على اليمين المتطرف الإسباني في سبتة. وتطرق التقرير أيضاً إلى وقائع قال إنها مست حرية العمل الصحفي، من بينها منع طاقم للقناة الثانية من أداء مهمته وحجز معداته، فضلاً عن الاعتداء على صحفي، بحسب رواية المنظمة.
وخلصت الهيئة الحقوقية إلى الدعوة إلى تجاوز الاقتصار على التدبير الأمني لملف الهجرة غير النظامية، معتبرة أن تشديد الحدود وإقامة الحواجز لا يقضيان بالضرورة على الظاهرة، وقد يدفعان الراغبين في الهجرة إلى سلوك طرق أشد خطورة.
ودعت المنظمة إلى اعتماد سياسات توازن بين تدبير الحدود واحترام حقوق الإنسان، مع توفير مسارات قانونية وآمنة للهجرة وتعزيز حماية المهاجرين واللاجئين والقاصرين، تفادياً لتكرار مآس إنسانية مماثلة.

