يقين 24 – محمد الحدوشي
أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مساء اليوم الثلاثاء 18 غشت 2026، عن مواصلة خطواتها الاحتجاجية، مقررة الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، مع الإبقاء على خيار التصعيد مفتوحا خلال المرحلة المقبلة، على خلفية التطورات المرتبطة بمشروع قانون مهنة المحاماة.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع عادي عقده مكتب الجمعية بمقرها بالرباط، خصص لتدارس المستجدات المهنية ومختلف المعطيات والسياقات المحيطة بملف المحاماة، وما تعتبره الجمعية انعكاسات مباشرة على المهنة والمحامي وعلى منظومة العدالة بصفة عامة.
وأكد مكتب الجمعية في بلاغه أن معركة المحاماة، حسب موقفه، ليست دفاعا عن مصالح فئوية أو رغبة في الدفاع عن مواقع أو امتيازات، وإنما هي دفاع عن موقع المحاماة داخل دولة الحق والقانون والعدالة، وعن مكانة المغرب بين الدول التي تحترم الحقوق والحريات.
وشددت الجمعية على أن المحاماة شأن عام يهم الوطن برمته، بالنظر إلى موقعها داخل منظومة العدالة وضمان شروط المحاكمة العادلة وحقوق المواطن، معتبرة أن الدفاع عن استقلالية المهنة لا يمكن اختزاله في مطالب مهنية ضيقة.
وسجل مكتب الجمعية، بحسب البلاغ، ما وصفه بـالتعامل باستخفاف مع قانون من حجم قانون مهنة المحاماة، مؤكدا رفضه المطلق لما يعتبره مسا بكرامة المحامين والمهنة.
كما توقف البلاغ عند التطورات المرتبطة بإحالة القانون على المحكمة الدستورية، معتبرا أن هذه الإحالة جعلت منه مشوبا بشبهة عدم الدستورية إلى حين صدور قرار المحكمة الدستورية نفسها، ومؤكدا أن الإشكال الأساسي بالنسبة إلى الجمعية لا يرتبط فقط بدستورية نصوص القانون من عدمها، وإنما يمتد إلى منهجية إعداد المشروع وغياب المقاربة التشاركية وعدم الوفاء بالالتزامات الحكومية، فضلا عما تعتبره الجمعية مساسا باستقلالية المحامي وحصانته وبالتنظيم الذاتي للمهنة.
وربط مكتب الجمعية أزمة المحاماة بالوضع العام الذي يعيشه قطاع العدالة، داعيا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها وإيجاد حل لما وصفه بالوضع المتأزم، بالنظر إلى انعكاساته على المواطنين وعلى صورة البلاد.
وبعد مائة يوم من شلل العدالة، وفق ما أورده البلاغ، خلص مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى اتخاذ جملة من القرارات، في مقدمتها الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، والاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعيينا وأداء.
كما قررت الجمعية عقد اجتماع استثنائي لمجلسها بتاريخ 5 شتنبر 2026 بضيافة هيئة المحامين بالرباط بنادي المحامين بالمعمورة، إلى جانب تنزيل مختلف الخطوات النضالية التصعيدية وتفعيل الأشكال الاحتجاجية خلال المرحلة المقبلة، بما يجعل الأسابيع القادمة مفتوحة على مزيد من التطورات في هذا الملف.
وأكدت الجمعية كذلك الإبقاء على اجتماع مكتبها منعقدا لمتابعة المستجدات واتخاذ ما تقتضيه تطورات الوضع من مبادرات ومواقف وتدابير.
واختتمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بلاغها بالتأكيد على تشبثها بوحدة المحاماة المغربية وحريتها واستقلاليتها، ورفضها التراجع عن الدفاع عن كرامة المهنة ومؤسساتها ومكتسباتها.
ويأتي هذا البلاغ ليؤكد استمرار حالة التوتر التي يعرفها ملف مهنة المحاماة، ويدخل المواجهة مرحلة جديدة، خاصة مع إعلان الجمعية صراحة استمرار التوقف الشامل والتلويح بخطوات احتجاجية تصعيدية، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة ومواقف مختلف الأطراف المعنية.

