يقين 24
أعاد اجتماع لجنة البت في الترشيحات لوكالة اللائحة الجهوية للنساء بجهة الدار البيضاء سطات داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، النقاش حول معايير اختيار المرشحات إلى الواجهة، بعدما أثارت مطالبة عدد من المترشحات بتحديد قيمة مساهمتهن المالية في الحملة الانتخابية تحفظات وانتقادات داخلية.
وتعود القضية إلى اجتماع اللجنة المنعقد يوم 20 غشت الجاري، حيث أفادت مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني للحزب وعضوة الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، بأنها فوجئت، خلال مرحلة الاستماع إلى المرشحات، بطلب تدوين المبلغ الذي يمكن لكل واحدة منهن المساهمة به في الحملة الانتخابية على ورقة مستقلة.
الإدريسي، التي كانت بدورها ضمن المتنافسات على وكالة اللائحة الجهوية، قالت إنها أبدت استعدادها للمساهمة في حدود إمكاناتها، لكنها رفضت كتابة مبلغ محدد، معتبرة أن المساهمة الحزبية ينبغي أن تكون طوعية وشفافة، وألا تتحول إلى عنصر للمفاضلة بين المرشحات أو إلى مقابل للحصول على التزكية.
وتقول القيادية الاتحادية إن رئيس لجنة البت مصطفى عجاب طلب منها تدوين المبلغ، قبل أن توضح أن مساهمتها، في حال تقديمها، يجب أن تظل مرتبطة بالالتزام الحزبي والعمل النضالي، وليس بقرار منح التزكية.
وبحسب ما أوردته في تقرير وجهته إلى الكاتب الأول للحزب وأعضاء المكتب السياسي، فقد تم إبلاغها بأن المبالغ ستودع في الحساب البنكي للحزب، على أن تتولى القيادة توزيعها على الدوائر الانتخابية، وهو ما دفعها إلى طرح عدد من الأسئلة حول الطبيعة القانونية لهذه الأموال وكيفية تدبيرها ومراقبة أوجه صرفها.
وتساءلت الإدريسي عن الأساس التنظيمي الذي يسمح بطلب تحديد مساهمة مالية من مرشحة قبل الحسم في تزكيتها، وما إذا كانت هذه الأموال ستعتبر تبرعاً للحزب أو مساهمة في تمويل الحملة الجهوية أو دعماً لحملات مرشحي الدوائر المحلية.
كما طالبت بتوضيح الجهة التي ستتولى تحديد طريقة توزيع هذه المبالغ والمعايير المعتمدة في ذلك، فضلاً عن كيفية إدراجها في الحسابات المالية للحزب والحملات الانتخابية، والوثائق المحاسبية التي ستسلم للمعنيات بالأمر.
وتتجاوز ملاحظات الإدريسي الجانب المالي، لتطرح سؤالاً سياسياً أوسع يتعلق بالمعايير التي ينبغي أن تحكم اختيار النساء المرشحات للائحة الجهوية، خصوصاً في ظل أهمية هذه اللوائح في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسة التشريعية.
وفي هذا السياق، دعت إلى فتح بحث داخلي عاجل ومحايد حول ظروف انعقاد لجنة البت، والاستماع إلى مختلف المرشحات وأعضاء اللجنة، مع حفظ الأوراق التي طلب من المرشحات تدوين المبالغ عليها، والتحقق من طبيعة المعايير التي تم اعتمادها خلال عملية التقييم.
كما طالبت بالكشف عن شبكة التقييم الكاملة ومحاضر اللجنة، وتوضيح ما إذا كانت المساهمة المالية مدرجة ضمن معايير المفاضلة، وفي حال وجودها، تحديد وزنها مقارنة بباقي العناصر المرتبطة بمسار المرشحات وكفاءتهن ومشاريعهن الانتخابية.
ويضع هذا الجدل قيادة الاتحاد الاشتراكي أمام اختبار داخلي حساس، خصوصاً أن الأمر يتعلق بلائحة نسائية يفترض أن تعكس حضوراً سياسياً ومجتمعياً للنساء، وليس فقط القدرة على تمويل الحملة الانتخابية.
وبينما لم يصدر، وفق المعطيات المتاحة، موقف حاسم من قيادة الحزب بشأن مضمون التقرير والمطالب التي تضمنها، ينتظر أن تحظى القضية بنقاش داخل الأجهزة المعنية، بالنظر إلى الأسئلة التي أثارتها حول شفافية الترشيحات وطريقة تدبير الموارد المالية خلال الاستحقاقات الانتخابية.
ويبقى الحسم في هذه القضية رهيناً بما ستسفر عنه أي مراجعة داخلية أو توضيحات رسمية من قيادة الاتحاد الاشتراكي، خصوصاً بشأن حقيقة اعتماد المساهمات المالية في تقييم المرشحات من عدمه، وهي النقطة التي تشكل جوهر الجدل القائم داخل صفوف النساء الاتحاديات بجهة الدار البيضاء سطات.

