يقين 24
احتضنت مدينة رأس الماء، بإقليم الناظور، صباح اليوم، لقاءً تواصلياً للأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، في محطة سياسية اختار خلالها رئيس الحكومة الأسبق رفع سقف خطابه، مستحضراً ملفات وطنية وشخصيات حكومية سابقة وحالية، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ولم يقتصر اللقاء التواصلي برأس الماء على التواصل مع مناضلي الحزب والمتعاطفين معه، بل تحول إلى مناسبة لطرح عدد من الأسئلة المرتبطة بطريقة تدبير الشأن العام، في وقت يتجدد فيه النقاش حول أداء الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، ومدى قدرتها على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.
وفي خضم هذا النقاش، عاد اسم الوزير الأول الأسبق إدريس جطو إلى الواجهة، من خلال مقارنات سياسية بين مرحلة تدبيره للحكومة والمرحلة الحالية، في إشارة إلى اختلافات في طريقة إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وطبيعة القرارات المتخذة في كل مرحلة.

واستغل بنكيران المناسبة لتجديد انتقاداته لعزيز أخنوش، متوقفاً عند عدد من الملفات التي سبق أن أثارت نقاشاً سياسياً واسعاً، خصوصاً تلك المرتبطة بالثروة وتضارب المصالح وتدبير بعض القطاعات والاختيارات الحكومية.
ورفع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من حدة خطابه، داعياً إلى فتح نقاش عمومي حول المسؤولية السياسية وربطها بالمحاسبة، مع التشديد على ضرورة أن تكون الملفات التي تثار بشأنها شبهات أو تساؤلات موضوع افتحاص وتحقيق من طرف المؤسسات المختصة، بدل أن تبقى مجرد مادة للسجال السياسي.

وفي السياق ذاته، تحضر بين الفينة والأخرى ملفات مرتبطة بالتوظيف والمباريات، إلى جانب ادعاءات تتحدث عن وجود اختلالات في بعض عمليات التوظيف، وهي معطيات تظل، في غياب نتائج رسمية للتحقيق أو أحكام قضائية، مجرد ادعاءات لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة.
ولم يغفل النقاش السياسي خلال اللقاء التواصلي بمدينة رأس الماء الوضع المحلي، حيث تطرح أصوات من المنطقة سؤالاً أكثر مباشرة يتعلق بالمسؤولية الانتخابية للساكنة، ومدى تأثير اختيارات الناخبين على استمرار أو تغيير الأوضاع التي تعيشها المدينة.
ويضع هذا النقاش المواطن أمام مسؤولية الاختيار، لكنه في الوقت نفسه يفرض على الأحزاب والمنتخبين تقديم حصيلة واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ، لأن تقييم الأداء السياسي لا ينبغي أن يتوقف عند الانتماء الحزبي، وإنما يرتبط بما تحقق على أرض الواقع وما لم يتحقق.
وتأتي محطة رأس الماء في سياق سياسي تتسارع فيه التحركات الحزبية بإقليم الناظور، حيث تسعى مختلف التنظيمات إلى تعزيز حضورها والتواصل المباشر مع المواطنين، في أفق استحقاقات انتخابية ستشكل مناسبة جديدة لاختبار ثقة الناخبين في الأحزاب والمرشحين.
وبين استحضار تجارب حكومات سابقة وانتقاد الأداء الحكومي الحالي، يفتح لقاء بنكيران برأس الماء الباب أمام نقاش أوسع حول المسؤولية السياسية وحدود الخطاب الانتخابي، وحول ما إذا كانت التغييرات التي تنتظرها المدينة والإقليم يمكن أن تتحقق فقط عبر تغيير الاختيارات الانتخابية، أم أن الأمر يحتاج أيضاً إلى مراجعة أعمق لطريقة تدبير الشأن المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

