يقين 24
حسم النائب البرلماني عن إقليم ميدلت، مروان شباعتو، خروجه من حزب التجمع الوطني للأحرار والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، كاشفاً عن الأسباب التي قال إنها قادته إلى اتخاذ هذا القرار، بعد سنوات من العمل السياسي داخل صفوف الحزب.
وأوضح شباعتو، في بيان وجهه إلى الرأي العام، أن مغادرته “الأحرار” لم تكن نتيجة خلاف شخصي أو قرار اتخذه تحت تأثير ظرف عابر، وإنما جاءت، وفق روايته، بعد تراكم عدد من المواقف التي جعلته يشعر بأن إقليم ميدلت لا يحظى بالاهتمام الذي يعتبره مستحقاً، خصوصاً على مستوى الحضور السياسي والحكومي والتفاعل مع الملفات التي تهم ساكنة الإقليم.
وأكد البرلماني أن قرار مغادرة الحزب لم يكن سهلاً، مشيراً إلى أنه اتخذه انطلاقاً مما اعتبره مسؤولية تجاه المواطنين الذين منحوه ثقتهم، ورغبة في مواصلة العمل السياسي من موقع يتيح له، بحسب تعبيره، هامشاً أكبر للدفاع عن قضايا المنطقة والترافع عن مطالب سكانها.
وأشار شباعتو إلى أن ما يصفه بالخلاف لم يرتبط بواقعة واحدة، بل كان نتيجة “تراكمات ومواقف” تكررت خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن بعض التفاصيل التي قد تبدو محدودة في حد ذاتها تصبح، مع استمرارها، مؤثرة في علاقة المنتخب بهيئته السياسية، خاصة عندما ترتبط بقدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين.
واستحضر في هذا السياق عدداً من المحطات الحزبية التي قال إنها ساهمت في تعميق قناعته بضرورة إعادة النظر في موقعه السياسي، من بينها اللقاء الذي احتضنه إقليم ميدلت مؤخراً، حيث سجل حضور رئيس الحزب، مقابل غياب عدد من أعضاء الحكومة، في الوقت الذي كان فيه وزراء وقيادات حزبية يتواجدون في إقليم آخر.
ويرى شباعتو أن حضور المسؤولين السياسيين والحكوميين في مثل هذه المحطات لا يتعلق فقط بالجانب التنظيمي، وإنما يحمل دلالة سياسية بالنسبة إلى المنتخبين الذين يشتغلون ميدانياً وسط المواطنين، خصوصاً عندما تكون المنطقة في حاجة إلى طرح ملفاتها والاستماع إلى انشغالات ساكنتها.
غير أن ملف الصناعة التقليدية، وفق رواية البرلماني، كان النقطة التي ساهمت بشكل كبير في حسم موقفه. وأوضح أنه عقد لقاءات مع عدد من مهنيي القطاع واستمع إلى مطالبهم ومشاكلهم، قبل أن يلتزم أمامهم بالترافع عن ملفاتهم ومحاولة ترتيب لقاء مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية.
وأضاف أن محاولاته للتواصل مع المسؤول الحكومي استمرت لأكثر من شهر دون أن يتلقى جواباً، وهو ما وضعه، بحسبه، في موقف صعب أمام المهنيين الذين كان قد التزم أمامهم بمتابعة مطالبهم وإيصالها إلى الجهات الحكومية المعنية.
وشدد شباعتو على أن تحركه في هذا الملف لم يكن بحثاً عن امتياز شخصي، معتبراً أن المنتخب عندما يتواصل مع مسؤول حكومي بشأن ملفات المواطنين، فإنه يقوم بدوره في نقل المطالب والبحث عن قنوات للحوار وإيجاد حلول ممكنة للإشكالات المطروحة.
ومن هذا المنطلق، قال البرلماني إن التجربة دفعته إلى طرح سؤال حول جدوى الموقع السياسي للمنتخب إذا لم يوفر له الإمكانيات والقنوات اللازمة للترافع عن قضايا المواطنين الذين يمثلهم، وهو ما اعتبره أحد العوامل التي ساهمت في اتخاذ قرار مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار.
وفي المقابل، حرص شباعتو على التأكيد أن خروجه من الحزب لا يعني دخوله في مواجهة مع قياداته أو مناضليه، معبراً عن احتفاظه باحترامه لعدد من المسؤولين والمناضلين الذين جمعته بهم سنوات من العمل السياسي، وعلى رأسهم رئيس الحزب.

