يقين 24
دقت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء–سطات ناقوس الخطر بشأن ما وصفته باختلالات تقنية وإدارية تطال منصة «محاكم» الرقمية، معتبرة أن استمرار هذه المشاكل ينعكس بشكل مباشر على قدرة المتقاضين على تتبع ملفاتهم، خصوصاً في القضايا المرتبطة بجرائم الأموال والشيكات بدون مؤونة.
وقالت الهيئة إن إطلاق المنصات الرقمية التابعة لوزارة العدل، وفي مقدمتها بوابة «محاكم»، جاء في إطار الأوراش الرامية إلى تحديث الإدارة القضائية وتسهيل ولوج المواطنين إلى المعلومة القضائية، غير أن الممارسة العملية، بحسبها، تكشف عن صعوبات تحول دون تحقيق الأهداف المنتظرة من الرقمنة.
وأوضحت الهيئة أن أبرز الإشكالات التي تسجلها ترتبط بعدم توفر المنصة، بالنسبة إلى عدد من الشكايات المتعلقة بالشيكات بدون مؤونة وجرائم الأموال، على معطيات دقيقة ومحينة تمكن المتقاضين ووكلاءهم من معرفة مآل الملفات والإجراءات المتخذة بشأنها.
كما أشارت إلى أن الإشكال لا يقتصر، وفق طرحها، على صعوبة الوصول إلى المعلومات، بل يمتد إلى انعكاسات عملية على عمل الدفاع وعلى قدرة المتقاضين على تتبع المساطر المرتبطة بملفاتهم دون الحاجة إلى التنقل المتكرر بين المحاكم.
وفي السياق ذاته، سجلت الهيئة ما وصفته بتأخر في تحيين البيانات المتعلقة ببعض الملفات، معتبرة أن عدم التحديث المنتظم للمعلومات الرقمية يمكن أن يؤدي إلى إهدار الوقت وتأخير الإجراءات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات آثار مالية مباشرة على المواطنين والمؤسسات.
ولم تفصل الهيئة بين الإشكالات المرتبطة بالمنصة الرقمية والصعوبات التي تقول إنها تواجه المتقاضين في مساطر استخلاص وصرف الودائع والكفالات المالية المرتبطة ببعض القضايا، معتبرة أن بطء هذه الإجراءات يؤدي إلى بقاء مبالغ مالية مجمدة داخل صناديق المحاكم لفترات طويلة.
وفي هذا الإطار، قال فؤاد غرسا، رئيس الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة، إن الرقمنة في قطاع العدالة ينبغي ألا تقتصر على توفير واجهة تقنية، وإنما يفترض أن تنعكس على سرعة الإجراءات وجودة الخدمات وتمكين المواطنين من تتبع ملفاتهم.
وأضاف، وفق التصريح الذي أدلت به الهيئة، أن ما يتم رصده من صعوبات في تتبع الشكايات عبر منصة «محاكم»، إلى جانب التأخر الذي تقول الهيئة إنه يطال بعض عمليات صرف الودائع، لا يرتبط فقط بالجانب التقني، وإنما له انعكاسات على المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمتقاضين وعلى ما تعتبره الهيئة ضمانات المحاكمة العادلة والأمن القضائي.
وطالبت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء–سطات الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بإجراء تقييم شامل لوضعية المنصة والوقوف على أسباب الاختلالات التي يتم تسجيلها في تدبير وتتبع بعض الملفات.
كما دعت إلى تحديث تقني شامل لبوابة «محاكم»، بما يضمن، بحسبها، تحيين المعطيات المتعلقة بملفات جرائم الأموال والشيكات بشكل منتظم وفوري، وتمكين المتقاضين ودفاعهم من الوصول إلى المعلومات التي يسمح بها القانون دون الحاجة إلى التنقل المتكرر إلى المحاكم.
واقترحت الهيئة كذلك إحداث قنوات رقمية موحدة وعابرة للمحاكم على المستوى الوطني، تسمح بتوحيد مساطر تتبع الشكايات والطلبات المرتبطة بها، بما في ذلك طلبات التنقيط، وتوفير إمكانية تتبعها إلكترونياً.
وشددت، في السياق ذاته، على أهمية تكوين الأطر القضائية والإدارية ومواكبتها للتحول الرقمي، مع ضمان إدخال المعطيات المتعلقة بالملفات في الأنظمة المعلوماتية في آجال معقولة، حتى لا تتحول الرقمنة إلى حلقة إضافية في المسار الإداري بدل أن تكون وسيلة لتبسيطه وتسريع الإجراءات.

