يقين 24
تستعد المقاولات المغربية لدخول مرحلة جديدة في تدبير معاملاتها التجارية والجبائية، مع اقتراب اعتماد الفاتورة الإلكترونية بشكل إلزامي، في إطار توجه يروم تحديث المنظومة الضريبية وتعزيز الشفافية والحد من مظاهر الغش والتهرب الضريبي.
ومن المرتقب أن يبدأ تنزيل هذا النظام بشكل تدريجي، على أن تشمل المرحلة الأولى المقاولات الكبرى وموردي القطاع العام، قبل توسيع نطاقه لاحقاً ليشمل المقاولات المتوسطة والصغرى والصغيرة جداً، وهي الفئات التي ينتظر أن تواجه تحديات أكبر في الانتقال إلى النظام الرقمي الجديد.
ويهدف اعتماد الفوترة الإلكترونية إلى إرساء آلية أكثر دقة في تتبع المعاملات التجارية، من خلال رقمنة عملية إصدار الفواتير وتبادلها، بما يسمح للإدارة الضريبية بتتبع البيانات المرتبطة بالمعاملات والضريبة على القيمة المضافة بشكل أكثر فعالية.
وبحسب الشروحات المقدمة من خبراء في المجال الجبائي، سيقوم المورد بإعداد الفاتورة عبر البرنامج المعلوماتي المعتمد، مع إدراج مختلف البيانات الإلزامية المتعلقة بالمعاملة، قبل توقيعها إلكترونياً وإرسالها إلى النظام المعلوماتي التابع للمديرية العامة للضرائب.
وتتولى المنظومة، بعد ذلك، التحقق من البيانات المضمنة في الفاتورة، بما في ذلك المبالغ وقيمة الضريبة على القيمة المضافة، قبل اتخاذ القرار بشأن اعتمادها أو رفضها.
وفي حال استيفاء الفاتورة للشروط المطلوبة، يتم اعتمادها وإرسالها إلى الزبون، مع إمكانية إثبات تاريخ الاستلام، بينما تُعاد الفاتورة إلى المورد في حال وجود أخطاء أو بيانات غير مطابقة قصد تصحيحها وإعادة إرسالها.
وبعد اعتمادها، يصبح بإمكان الزبون تسجيل الفاتورة ضمن محاسبته وتسوية مستحقاتها وفق المساطر العادية، فيما تتيح الرقمنة للإدارة إمكانية تتبع آجال الأداء والمعطيات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة.
ومن بين النقاط التي تثير اهتمام المقاولات، الفرق بين الفاتورة الإلكترونية وإرسال فاتورة عادية في صيغة رقمية.
وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء جبائيون أن إرسال ملف بصيغة PDF عبر البريد الإلكتروني لا يعني بالضرورة أنه فاتورة إلكترونية، باعتبار أن الفاتورة الإلكترونية تخضع لمتطلبات تقنية وتنظيمية خاصة تتعلق بطريقة إصدارها وتوقيعها وتبادلها واعتمادها.
غير أن الصورة النهائية لكيفية اشتغال المنظومة بالمغرب لم تتضح بشكل كامل إلى حدود الآن، في انتظار صدور النصوص التنظيمية والتطبيقية التي ستحدد بشكل رسمي مختلف التفاصيل التقنية والمساطر الواجب اتباعها.
ويطرح الانتقال إلى الفوترة الإلكترونية تحديات خاصة بالنسبة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جداً، بالنظر إلى اختلاف قدراتها التقنية والمالية، وحاجتها إلى تكييف أنظمتها المحاسبية والمعلوماتية مع المتطلبات الجديدة.
ومن المنتظر أن يتيح اعتماد تنزيل تدريجي لهذه المنظومة فترة للتأقلم، خصوصاً بالنسبة إلى المقاولات التي لا تتوفر حالياً على تجهيزات أو برامج معلوماتية مؤهلة للتعامل مع الفوترة الإلكترونية.
في المقابل، تراهن الإدارة على أن النظام الجديد سيساهم في تحسين عملية المراقبة الجبائية، وتسهيل تبادل المعلومات بين الشركات والإدارة، فضلاً عن تسريع معالجة بعض العمليات المرتبطة باسترجاع الضريبة على القيمة المضافة.

