يقين 24
يتجه قطاع التعليم العالي والأحياء الجامعية نحو مرحلة جديدة من التوتر الاجتماعي، بعدما أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية عن برنامج احتجاجي جديد، يتضمن مقاطعة الدخول الجامعي وخوض إضرابين وطنيين لمدة 72 ساعة، احتجاجاً على ما تصفه النقابة باستمرار تجميد الحوار القطاعي وتعثر معالجة عدد من الملفات المهنية والاجتماعية.
وجاء القرار عقب اجتماع المكتب الوطني للنقابة، المنعقد الأربعاء 26 غشت 2026، والذي خصص لتقييم الوضعية المهنية والاجتماعية لموظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، إلى جانب الوقوف على مآل الحوار مع الوزارة الوصية والالتزامات التي تقول النقابة إنها ما تزال عالقة
وبحسب المعطيات التي أعلنتها النقابة، فإن قرار التصعيد يأتي في سياق برنامج نضالي سبق للمجلس الوطني أن أقره، بعدما خلص المكتب الوطني إلى عدم تسجيل أي انفراج ملموس في عدد من الملفات، رغم المطالب المتكررة بفتح حوار قطاعي جدي ومنتظم.
واستحضر المكتب الوطني، خلال اجتماعه، الإضراب الوطني الذي خاضته النقابة في 14 يوليوز الماضي، معتبراً أن المشاركة فيه كانت قوية وأن المحطة الاحتجاجية حققت، وفق تقديره، صدى داخل القطاع.
غير أن النقابة انتقدت طريقة تعاطي الوزارة مع هذا الإضراب، متهمة إياها باستدعاء عدد من النقابات الممثلة في القطاع إلى الحوار، مقابل عدم إشراكها، رغم تأكيدها أنها النقابة الأكثر تمثيلية.
كما عبرت عن رفضها لما وصفته بمحاولات التشويش على الحراك الاحتجاجي من خلال تداول أخبار اعتبرتها موجهة إلى ثني الموظفات والموظفين عن مواصلة الاحتجاج.
ولم يتوقف الخلاف عند المطالب المهنية، إذ أعادت النقابة إثارة قضية رسوم التسجيل الجامعي المفروضة على بعض موظفي القطاع الراغبين في متابعة دراستهم.
وتقول النقابة إن عدداً من المؤسسات الجامعية ما زال يفرض هذه الرسوم، رغم ما تعتبره التزاماً سابقاً بإعفاء موظفات وموظفي التعليم العالي منها.
وطالبت في هذا السياق بتدخل الوزارة من أجل تعميم الإعفاء على مختلف الجامعات والمؤسسات التابعة لها، وإصدار مذكرة وزارية واضحة وملزمة تنهي ما تصفه بالتأويلات المختلفة لهذا الملف.
كما جددت رفضها لفرض رسوم مرتبطة بما يسمى بالتوقيت الميسر، معتبرة أن الأمر يمس بمبدأ مجانية التعليم والجامعة العمومية.
وتربط النقابة هذا الموقف برؤية أوسع تعتبر التعليم حقاً أساسياً، مؤكدة أن الدفاع عن حقوق موظفي القطاع لا ينفصل، بحسبها، عن الحفاظ على مجانية التعليم العمومي.
وفي الجانب المتعلق بالملفات المهنية، دعت النقابة الوزارة إلى الإسراع في إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، بما يستجيب لمطالب الشغيلة ويحسن أوضاعها المهنية والمادية.
كما طالبت بتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالزيادة في الأجور بشكل كامل وغير مجزأ، مع احتساب أثر رجعي ابتداء من فاتح يناير 2026، مؤكدة رفضها لأي تراجع عن الاتفاقات أو المكتسبات التي سبق الالتزام بها.
وحملت النقابة الوزارة مسؤولية استمرار حالة الاحتقان داخل القطاع، محذرة من تداعيات ما تعتبره تأخراً في معالجة الملفات الاجتماعية والمهنية.
في المقابل، أكدت تمسكها بمواصلة الدفاع عن مطالب الموظفات والموظفين، معتبرة أن الملفات التي تطرحها تندرج ضمن مطالب مهنية واجتماعية تراها مشروعة.
وبالتوازي مع ذلك، أعلنت النقابة عن برنامج تصعيدي يمتد من بداية شتنبر إلى منتصفه.
ويتضمن البرنامج مقاطعة الدخول الجامعي بمختلف مؤسسات التعليم العالي والإدارة المركزية، مرفوقة بحمل الشارة، وذلك ابتداء من الثلاثاء فاتح شتنبر إلى الاثنين 14 شتنبر 2026.
كما قررت النقابة خوض إضراب وطني لمدة 72 ساعة أيام 8 و9 و10 شتنبر، إلى جانب تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر وزارة التعليم العالي بالرباط يوم 9 شتنبر.
وبرمجت النقابة محطة احتجاجية ثانية، تتمثل في إضراب وطني آخر لمدة 72 ساعة أيام 15 و16 و17 شتنبر 2026.
ومن شأن تنفيذ هذا البرنامج أن يضع الدخول الجامعي المقبل أمام اختبار جديد، في ظل استمرار الخلاف بين الوزارة والنقابة حول عدد من الملفات المهنية والاجتماعية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تقترب فيه الولاية الحكومية من نهايتها، وهو ما جعل النقابة تربط احتجاجاتها بما تعتبره حصيلة سلبية في تدبير ملف موظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية.
وانتقد المكتب الوطني ما وصفه باستمرار سياسة التأجيل والتنصل من الالتزامات، معتبراً أن طول فترة الانتظار دون تسوية الملفات العالقة ساهم في توسيع دائرة التذمر داخل القطاع.
وبينما تصر النقابة على أن الحوار الجاد يظل المدخل الأساسي لتجاوز الأزمة، فإن إعلانها عن مقاطعة الدخول الجامعي وإضرابين وطنيين خلال شتنبر يضع وزارة التعليم العالي أمام مرحلة جديدة من الضغط النقابي، في انتظار ما إذا كانت ستنجح في إعادة فتح قنوات الحوار واحتواء حالة الاحتقان قبل اتساع رقعتها.

