يقين 24
أعلنت السلطات الإسبانية ترحيل أكثر من 100 شخص من مدينة سبتة المحتلة، على خلفية تورطهم في ارتكاب جرائم واعتداءات، في وقت تواصل فيه مدريد تدبير تداعيات موجة الدخول الجماعي للأجانب إلى المدينة خلال شهر يوليوز الماضي.
وكشف وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، خلال مثوله أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب الإسباني، أن إجراءات الطرد شملت إلى حدود الآن أكثر من 100 شخص، موضحاً أن تنفيذ هذه الإجراءات يتم وفق المساطر القانونية المعمول بها في إسبانيا.
وتأتي هذه المعطيات في سياق نقاش متواصل داخل المؤسسات الإسبانية حول الوضع الأمني والاجتماعي في سبتة، بعد الأحداث التي شهدتها المدينة يوم 30 يوليوز الماضي، والتي خلفت تداعيات مرتبطة بالهجرة والأمن وحماية الفئات الهشة.
وفي الجانب المرتبط بالجرائم الجنسية، أفاد وزير الداخلية الإسباني بتسجيل 17 اعتداءً جنسياً في المدينة، من بينها سبع حالات صنفت كجرائم اغتصاب، مقابل عشر حالات أخرى تندرج ضمن الاعتداءات الجنسية دون تصنيفها ضمن جرائم الاغتصاب.
وأوضح المسؤول الحكومي أن الضحايا ينتمين أساساً إلى فئات هشة، مشدداً على عدم الكشف عن أي معطيات تسمح بتحديد هوياتهن، حفاظاً على خصوصيتهن وحمايتهن.
وكانت المدعية العامة للدولة في إسبانيا، تيريزا بيراماتو، قد أعلنت بدورها عن تسجيل 16 اعتداءً جنسياً أسفرت عن 17 ضحية، مشيرة إلى أن 16 من الضحايا نساء، وأن عدداً كبيراً منهن قاصرات.
وتكشف هذه الأرقام عن أحد الجوانب الأكثر حساسية التي رافقت تدبير السلطات الإسبانية لتداعيات أزمة الهجرة في سبتة، خصوصاً في ظل وجود أعداد مهمة من القاصرين والأشخاص الموجودين في وضعيات اجتماعية هشة.
وبخصوص الأشخاص الذين ثبت تورطهم في جرائم، أكد مارلاسكا أن ترحيلهم لا يتم بشكل تلقائي، بل يستند إلى المساطر القانونية، بما في ذلك طلب السلطات القضائية المختصة عندما تقتضي الحالة ذلك.
وأشار إلى إمكانية تنفيذ الطرد بعد محاكمات سريعة، من خلال استبدال العقوبة المقررة بالطرد من التراب الإسباني، كما يمكن فتح مسطرة إدارية في الحالات التي تسمح بها قوانين الأجانب، مع اللجوء إلى القضاء عند الضرورة.
وأكد الوزير أن هذه الآليات شرع في تنفيذها فعلياً، وأن عدد المرحلين تجاوز 100 شخص إلى حدود تاريخ مثوله أمام لجنة الداخلية.
وفي معطى آخر يرتبط بحجم الأزمة، كشف وزير الداخلية الإسباني أن عدد القاصرين الموجودين في سبتة قبل أحداث 30 يوليوز كان يناهز 800 قاصر.
وبحسب المعطيات التي قدمها، يقدر عدد المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة بنحو 5 آلاف شخص، بينهم حوالي 1500 قاصر.
وتضع هذه الأرقام السلطات الإسبانية أمام تحديات متعددة، لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تشمل أيضاً الإيواء والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والتعامل مع القاصرين غير المصحوبين.
وفي السياق ذاته، أشار مارلاسكا إلى الدور الذي تقوم به السلطات المغربية في الحد من محاولات الهجرة غير النظامية نحو السواحل الإسبانية.
وقال إن المغرب تمكن، منذ بداية سنة 2026، من إحباط أكثر من 2700 محاولة خروج بحري غير نظامي في اتجاه إسبانيا.
وتبرز هذه المعطيات حجم التنسيق الأمني المرتبط بملف الهجرة بين الرباط ومدريد، في وقت تظل فيه سبتة ومليلية نقطتين حسّاستين في معادلة الهجرة بين الضفتين المغربية والإسبانية.
وبين الإجراءات الأمنية والمساطر القضائية والتحديات الإنسانية المرتبطة بوجود آلاف المهاجرين والقاصرين، تواصل السلطات الإسبانية التعامل مع تداعيات أحداث يوليوز في سبتة، وسط مطالب متزايدة بضرورة الجمع بين حماية الأمن واحترام الحقوق الأساسية للأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة.

