يقين24
بين محطة انتخابية تصدّر فيها المشهد بأزيد من 35 ألف صوت، ونتيجة لم تتجاوز 4,111 صوتاً في انتخابات 23 شتنبر 2026، انتقل خالد المنصوري من أحد أبرز الفائزين بدائرة بني ملال إلى خارج دائرة الفائزين، في تحول انتخابي لافت يستحق أكثر من مجرد تسجيل النتيجة.
فالمنصوري، الذي تمكن سنة 2021 من تصدر نتائج الدائرة والوصول إلى مجلس النواب، لم يستطع هذه المرة الحفاظ على المقعد البرلماني، بعدما جاءت صناديق الاقتراع بأرقام مغايرة بشكل كبير لما عرفته المحطة الانتخابية السابقة.
والفارق الكبير بين المحطتين يضع تجربة السنوات الخمس الماضية أمام اختبار سياسي وتنظيمي، ويطرح أسئلة حول طبيعة التحولات التي شهدتها دائرة بني ملال، ومدى تغير توجهات الناخبين، وأيضاً حول قدرة الأحزاب واللوائح على الحفاظ على حضورها وقاعدتها الانتخابية من استحقاق إلى آخر.
هل كانت النتيجة تعبيراً عن تغير في اختيارات الناخبين؟ أم أن طريقة تدبير المرحلة السابقة والتواصل مع المواطنين ساهمت في إعادة رسم الخريطة الانتخابية؟ وهل تمكنت لائحة الأحرار من استثمار حضورها السابق بالشكل الذي كان يسمح لها بالحفاظ على موقعها؟
أسئلة أخرى تفرض نفسها حول الحملة الانتخابية الأخيرة، وطبيعة الحضور الميداني، ومدى نجاح التنظيم المحلي في تحويل الرصيد السياسي الذي تحقق سنة 2021 إلى أصوات انتخابية سنة 2026.
فالانتخابات لا تقيس فقط شعبية الأشخاص، وإنما تكشف أيضاً حجم الثقة التي تمكن المرشح أو الحزب من الحفاظ عليها بين استحقاق وآخر. ومن هذه الزاوية، فإن الانتقال من 35,299 صوتاً إلى 4,111 صوتاً يشكل تحولاً انتخابياً واضحاً يستدعي قراءة هادئة للأرقام والوقائع، بعيداً عن التبريرات الجاهزة.
ويبقى السؤال الأبرز: كيف سيقرأ خالد المنصوري هذه النتيجة؟ وهل سيقدم للرأي العام تفسيره الخاص لهذا التراجع الكبير؟ وهل ستدفع النتائج حزب التجمع الوطني للأحرار ببني ملال إلى مراجعة أدائه التنظيمي والسياسي خلال المرحلة المقبلة؟
ما حدث في 23 شتنبر 2026 لا يتعلق فقط بفقدان مقعد برلماني، بل بنتيجة انتخابية أعادت طرح الكثير من الأسئلة حول الحضور السياسي، والتواصل مع الناخبين، وقدرة التنظيمات الحزبية على الحفاظ على ثقة المواطنين.
وفي انتظار ما سيقوله المنصوري وقيادة الحزب حول هذه المحطة، تبقى صناديق الاقتراع قد قالت كلمتها، والأرقام وحدها تكشف حجم التحول الذي عرفته تجربة أحد أبرز الأسماء الانتخابية بدائرة بني ملال بين 2021 و2026.

