يقين24
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة أكثر دقة، بعدما فوض المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمنسقة العامة للقيادة الجماعية للحزب، مواصلة التفاوض مع الأحزاب السياسية بشأن بناء الأغلبية الحكومية المقبلة.
ويأتي هذا التفويض بعد نقاش داخلي وصفته المنصوري بأنه كان حادا وشهد تباينا في المواقف بشأن طبيعة التحالفات الممكنة، في وقت يبدو فيه أن حزب الأصالة والمعاصرة انتقل من مرحلة استطلاع مواقف الأحزاب إلى الإعداد الفعلي للتركيبة السياسية والبشرية للحكومة المقبلة.
وبالموازاة مع المسار الرسمي للمشاورات، نقلا عن مصادر وصفت بالمطلعة، بأن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، يشارك في عملية البحث عن بروفايلات مرشحة للاستوزار، بالتنسيق مع فاطمة الزهراء المنصوري. وتربط المصادر نفسها هذه التحركات برغبة الحزب في تشكيل حكومة تضم شخصيات تتوفر على الكفاءة والقدرة على تدبير القطاعات الحكومية ومواجهة معارضة مرتقبة داخل البرلمان. وتظل هذه المعطيات منسوبة إلى المصدر الإعلامي المذكور ولم يصدر بشأن تفاصيلها تأكيد رسمي من الحزب.
وعلى مستوى التحالفات، حسم حزب الاستقلال، اليوم السبت، موقفه بالموافقة بالإجماع على المشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض أمينه العام نزار بركة واللجنة التنفيذية مواصلة المشاورات مع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة. ويأتي ذلك بعدما أبدت المنصوري خلال المشاورات رغبتها في وجود الاستقلال ضمن الأغلبية الجديدة.
في المقابل، أصبح موقف التجمع الوطني للأحرار أكثر وضوحا أيضا، بعدما أعلن الحزب استعداده للمشاركة في الحكومة الجديدة، وفوض رئيسه محمد شوكي تدبير المفاوضات. وبذلك، فإن الحديث عن إقصاء “الأحرار” من التحالف لم يعد معطى محسوما، رغم تداول مواقف داخل المجلس الوطني للبام ترفض استمرار الحزب في الأغلبية.
أما حزب التقدم والاشتراكية، الذي دخل بدوره في مشاورات مباشرة مع المنصوري، فقد تحدث أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله عن وجود نقاط التقاء بين الحزبين، دون إعلان نهائي بشأن طبيعة تموقع الحزب في المرحلة المقبلة.
وتكشف هذه التطورات أن نهاية الأسبوع الحالية تشكل محطة أساسية في رسم الملامح الأولى للحكومة، إذ لم يعد النقاش مقتصرا على تجميع أغلبية عددية داخل مجلس النواب، بل انتقل إلى طبيعة التحالف، والقطاعات الحكومية، والأسماء التي ستتولى المسؤولية، ومدى قدرة الفريق المقبل على تدبير انتظارات اجتماعية واقتصادية مرتفعة.
وفي هذا السياق، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات التشريعية الأخيرة، يسعى إلى الانتقال سريعا من نشوة الفوز الانتخابي إلى اختبار تشكيل حكومة قابلة للاستمرار سياسيا وقادرة على تنفيذ البرنامج الحكومي داخل سياق برلماني يتوقع أن يعرف تنافسا قويا بين الأغلبية والمعارضة.
ومع حسم الاستقلال موقفه لصالح المشاركة، وإبداء التجمع الوطني للأحرار الاستعداد نفسه، وبقاء التقدم والاشتراكية ضمن دائرة المشاورات، تتجه الأنظار الآن إلى الاختيارات التي ستتخذها المنصوري خلال الأيام المقبلة، وإلى الصيغة النهائية التي ستخرج بها الأغلبية الحكومية الجديدة.

