يقين24
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة أكثر حساسية، بعدما كشف القيادي وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة هشام المهاجري أن التوجه العام داخل المجلس الوطني للحزب يميل بوضوح إلى استبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار من التحالف الحكومي المقبل، مع الإبقاء على هامش تفاوض واسع لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
وقال المهاجري إن قرار المجلس الوطني تفويض المنصوري مواصلة مشاورات تشكيل الحكومة لم يكن تراجعا عن توجه أعضاء المجلس، وإنما جاء أساسا لتفادي إضعاف موقعها التفاوضي أمام باقي الأحزاب، مضيفا أن “رئيسة الحكومة فهمت التوجه العام للقاعة”.
وبحسب المهاجري، فإن رأي المجلس الوطني كان واضحا إلى حد كبير، مع وجود ميل واسع داخل القاعة نحو عدم إشراك التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، غير أن الحسم النهائي تُرك للمنصوري وللجنة المكلفة بمواكبة المشاورات، بما يسمح لها بإدارة المفاوضات دون قيود علنية مسبقة قد تقلص من قدرتها على المناورة السياسية.
وكان المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قد قرر، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة بالصخيرات، تفويض فاطمة الزهراء المنصوري مواصلة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، إلى جانب لجنة تضم عبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع وأحمد أخشيشن، بعد نقاش داخلي حول شكل التحالفات المقبلة والتموقع السياسي للحزب خلال المرحلة القادمة.
ويكشف هذا التفويض عن معادلة سياسية دقيقة داخل “البام”: فمن جهة، هناك توجه قوي داخل المجلس الوطني يفضل إخراج الأحرار من الحكومة، ومن جهة أخرى، تحرص قيادة الحزب على عدم تحويل هذا الموقف الداخلي إلى قيد معلن أمام رئيسة الحكومة خلال المفاوضات.
وتزداد أهمية هذا المعطى بالنظر إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار أعلن بدوره استعداده للمشاركة في الحكومة الجديدة، وهو ما يجعل مصيره داخل التحالف المقبل رهينا بما ستسفر عنه المرحلة الثانية من المشاورات.
وتتحرك المنصوري في هذا السياق تحت ضغط سياسي وزمني متزايد، خصوصا مع اقتراب افتتاح الدورة التشريعية الجديدة، بينما لم تحسم بعد بشكل نهائي تركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة ولا الأحزاب التي ستشكل عمودها الفقري.
وبذلك، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار الجمع بين رسالتين في آن واحد: الاستماع إلى المزاج الداخلي الرافض لاستمرار الأحرار، والحفاظ في الوقت نفسه على حرية رئيسة الحكومة في التفاوض واتخاذ القرار الذي تراه مناسبا لبناء أغلبية متماسكة.
ويبقى السؤال مفتوحا خلال الأيام المقبلة: هل تترجم المنصوري التوجه العام داخل مجلسها الوطني إلى قرار سياسي بإبعاد الأحرار، أم تفرض حسابات تشكيل أغلبية مستقرة صيغة مختلفة؟

