يقين24
لم تعد أزمة النظافة بمدينة بني ملال مجرد ملف تدبيري عابر، بعدما عادت إلى الواجهة من زاوية جديدة، في سياق دورة أكتوبر للمجلس الجماعي التي وجد فيها الإعلام نفسه خارج التغطية، بعد عقد أشغالها في جلسة مغلقة، بالتزامن مع استمرار النقاش حول تدبير قطاع النظافة وما يرافقه من انتقادات وتساؤلات.
وبينما كان حضور الصحافة وتغطيتها لأشغال الدورة موضوع جدل، وجد عمال النظافة أنفسهم بدورهم في واجهة النقاش، باعتبارهم الحلقة الميدانية التي تتعامل بشكل مباشر مع تداعيات أزمة القطاع، رغم أن عدداً كبيراً من القرارات والإمكانيات وشروط التدبير لا يدخل ضمن صلاحياتهم.
المشهد الحالي يطرح سؤالاً واضحاً: هل يتحمل عامل النظافة مسؤولية أزمة تتداخل فيها مسؤوليات الشركة المفوض لها تدبير القطاع، والإمكانيات المتوفرة، وظروف العمل، وآليات المراقبة والتتبع؟
الواقعة الأخيرة المتمثلة في الاجتماع النقابي لعمال شركة «بني ملال البيئة» أعادت تسليط الضوء على وضعية الشغيلة والمشاكل التي تواجهها، في وقت ما تزال فيه وضعية النظافة بالمدينة تثير انتقادات وتساؤلات من طرف المواطنين.
وهنا لا يتعلق الأمر بالدفاع عن طرف ضد آخر، بقدر ما يتعلق بوضع المسؤولية في مكانها الصحيح.
فالعامل الذي يخرج يومياً لجمع النفايات وتنظيف الشوارع لا يحدد عدد الشاحنات والآليات الموضوعة رهن إشارته، ولا يقرر صيانتها، ولا يضع شروط تدبير القطاع، كما أنه لا يملك وحده صلاحية تحديد الموارد البشرية أو وسائل العمل. لذلك، فإن تقييم أداء قطاع النظافة يفترض النظر إلى المنظومة كاملة، بدل اختزال الأزمة في العامل الموجود في الميدان.
وفي المقابل، فإن ملف النظافة يظل من صميم انشغالات المواطن، ومن الطبيعي أن تتابعه الصحافة وأن تنقل مظاهر الاختلال، وتطرح الأسئلة حول مستوى الخدمات وظروف الاشتغال والتزامات مختلف الأطراف.
فالصحافة التي تطرح سؤالاً حول الأزبال لا ينبغي أن تتحول إلى طرف في الأزمة، كما أن العامل الذي يواجه المواطن في الشارع لا ينبغي أن يتحول إلى الحلقة التي تُحمّل وحدها مسؤولية وضع يتجاوز صلاحياته.
والسؤال اليوم ليس: من نلوم؟
بل: أين يكمن الخلل؟ ومن يتحمل مسؤولية معالجته؟
هل تتوفر الشركة على الوسائل والمعدات الضرورية؟ هل يتم احترام الالتزامات التعاقدية؟ كيف تتم مراقبة جودة الخدمة؟ وما وضعية العمال وظروف اشتغالهم؟ وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتفادي استمرار مظاهر الاختلال؟
هذه الأسئلة لا تستهدف شخصاً بعينه، ولا تعني إصدار أحكام مسبقة، وإنما تفرضها طبيعة الملف وحساسيته وارتباطه المباشر بالحياة اليومية لسكان بني ملال.
لقد وجد الإعلام نفسه خارج تغطية دورة أكتوبر بعد عقد أشغالها في جلسة مغلقة، وفي الوقت نفسه وجد عامل النظافة نفسه في واجهة النقاش حول أزمة القطاع. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو الطرف الذي يريد جواباً بسيطاً وواضحاً: متى ستعود النظافة إلى المستوى الذي تستحقه مدينة بني ملال؟
فالصحافة من حقها أن تنقل الواقع، والعامل من حقه أن يشتغل في ظروف مهنية سليمة، والمواطن من حقه أن يستفيد من خدمة نظافة في المستوى.
أما المسؤولية، فيجب أن تُحدد وفق الاختصاصات والالتزامات والوقائع، لا وفق من يوجد في الواجهة لحظة اندلاع الأزمة.
لأن الحل لن يكون بإبعاد الصحافة عن التغطية، ولا بتحميل العامل وحده المسؤولية، وإنما بتشخيص الخلل ومحاسبة كل طرف داخل حدود مسؤوليته، ثم اتخاذ القرار الذي ينتظره المواطن: مدينة نظيفة وخدمة عمومية في مستوى تطلعات سكانها.

