يقين 24/ حليمة صومعي
احتضنت مدينة بني ملال، يوم السبت 10 أكتوبر 2026، ندوة علمية حول موضوع «المدرس والذكاء الاصطناعي: رؤى متقاطعة»، نظمتها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ببني ملال، بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال-خنيفرة، وذلك بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمدرس، تحت شعار «المدرس… رسالة تربية وبناء للمستقبل».
وشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لتسليط الضوء على التحولات التي يشهدها المجال التربوي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، واستكشاف إمكانات توظيفها في تجويد الممارسات التعليمية، وتعزيز الكفايات الرقمية للأطر التربوية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الدور المحوري للمدرس في بناء شخصية المتعلم وتوجيهه.
وافتتحت أشغال الندوة باستقبال المشاركات والمشاركين، تلاه عزف النشيد الوطني، قبل انطلاق الجلسة الافتتاحية بكلمة المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ببني ملال، الذي أكد أن الاحتفاء باليوم العالمي للمدرس يشكل اعترافاً بالدور الأساسي الذي تضطلع به نساء ورجال التعليم في بناء الأجيال وصناعة المستقبل.
كما أبرز أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً يفرض نفسه على المنظومة التربوية، الأمر الذي يستدعي تأهيل المدرسات والمدرسين وتمكينهم من توظيف هذه التقنيات بشكل إيجابي ومسؤول، بما يسهم في تحسين جودة التعلمات، مع صون القيم والمبادئ التربوية.
من جانبه، عبّر مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال-خنيفرة عن اعتزاز المركز باحتضان هذه المبادرة العلمية، مؤكداً انخراطه في مواكبة التحول الرقمي وتطوير الكفايات الرقمية لدى الأساتذة المتدربين. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يعوض المدرس، بل يمثل أداة مساعدة تعزز قدراته على الإبداع والتجديد، شريطة استحضار الضوابط الأخلاقية واعتماد التفكير النقدي في التعامل مع مخرجاته.
وتوزعت أشغال الندوة على جلستين علميتين؛ خُصصت الأولى لموضوع «التجديد البيداغوجي والذكاء الاصطناعي»، حيث تناول الأستاذ محمد أمين مشكوري أثر الذكاء الاصطناعي على التعليم، فيما قدم الأستاذ يوسف لعجال عرضاً حول إمكانات الاستفادة من هذه التكنولوجيا في إعداد الدروس وتتبع مسار التلاميذ، بينما تطرق الأستاذ بوشعيب الحراكي إلى موضوع المدرس المعزز بالذكاء الاصطناعي التوليدي.
أما الجلسة العلمية الثانية، التي تمحورت حول «الأبعاد الأخلاقية والكفايات الرقمية»، فقد ناقشت مجموعة من القضايا المرتبطة بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في المجال التربوي. وفي هذا الإطار، تناول الأستاذ مصباح الخطيب الأبعاد الأخلاقية والمخاطر المرتبطة بهذه التقنيات، فيما سلط الأستاذ أحمد عبيد محجوبي مرار الضوء على الكفايات الرقمية للمدرس والمتعلم.
كما تطرق الأستاذ محمد الفاتحي إلى الذكاء الاصطناعي ورهانات الإنصاف، في حين قدم الأستاذ إبراهيم عبيدي دراسة ميدانية حول تطور استعمال الذكاء الاصطناعي في التقويم، بما يفتح المجال أمام مناقشة فرص تطوير أساليب التقييم التربوي والتحديات المرتبطة بها.
وفي الجانب التطبيقي، شهدت الندوة تنظيم ورشة تفاعلية أطرها الأستاذ محمد بنيز، تمحورت حول الممارسات الفضلى لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التدريس، بهدف تقريب المشاركين من إمكانات الاستخدام العملي لهذه الأدوات داخل الفصول الدراسية.
واختُتمت أشغال هذا اللقاء العلمي بتنظيم حفل تكريمي احتفاءً بنساء ورجال التعليم، جرى خلاله تسليم جوائز رمزية لثلاثة مدرسين، نيابة عن باقي الأستاذات والأساتذة، إلى جانب توزيع شواهد تقديرية على عدد من الأطر التربوية، اعترافاً بمساهماتهم في تفعيل مختلف أنشطة الحياة المدرسية.
وتؤكد هذه المبادرة أهمية مواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها قطاع التربية والتكوين، من خلال تعزيز التكوين المستمر وتطوير الكفايات المهنية، بما يجعل الذكاء الاصطناعي رافعة لتحسين جودة التعليم، دون المساس بالمكانة الإنسانية والتربوية للمدرس باعتباره ركيزة أساسية في بناء الأجيال وصناعة المستقبل.


