يقين 24 – الرباط
أعاد عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، ملف ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما أثار تساؤلات بشأن تركيز السوق في أيدي عدد محدود من الفاعلين، ومدى استفادة المواطنين من الإعفاءات الجمركية والضريبية التي أقرتها الحكومة لتسهيل استيراد المواشي واللحوم الحمراء.
وخلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، كشف بوانو، استنادا إلى معطيات نسبها إلى مجلس المنافسة، أن فاعلين اثنين يستحوذان على أكثر من 50 في المائة من سوق الدواجن والبيض، معتبرا أن نفوذهما يمتد من الإنتاج والتوزيع إلى العلاقات التجارية والمالية مع نحو 15 ألف محل لبيع الدواجن بالتقسيط، المعروفة شعبيا باسم «الرياشة».
وانتقد البرلماني ما اعتبره اختلالات في شروط المنافسة داخل القطاع، متسائلا عن مدى احترام آجال الأداء القانونية، خاصة في ظل ما وصفه بقدرة بعض الفاعلين الكبار على فرض شروطهم التجارية والمالية على صغار التجار، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عملية لضمان المنافسة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ملف اللحوم الحمراء، شكك بوانو في جدوى استمرار الإعفاءات الجمركية والضريبية الممنوحة لمستوردي المواشي، متسائلا عن المستفيد الحقيقي من هذه التسهيلات، وعن الأسباب التي تحول دون انعكاسها بصورة ملموسة على الأسعار التي يؤديها المستهلك المغربي.
واستحضر المتحدث السماح باستيراد 300 ألف رأس من الماشية، معتبرا أن بلوغ هذا العدد لم يواكبه، بحسب تقييمه، الانخفاض المنتظر في أسعار اللحوم، وهو ما يستدعي مراجعة آليات الاستيراد ومراقبة مسارات التوزيع وهوامش الربح، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية لا تظهر نتائجها في الأسواق.
واقترح بوانو البحث عن بدائل أقرب جغرافيا وأقل تكلفة، مشيرا إلى إمكانية التزود باللحوم من السوق الإسبانية بدل اللجوء إلى أسواق بعيدة في أمريكا اللاتينية، كما أثار تساؤلات بشأن تكاليف الاستيراد الحقيقية، مستحضرا أسعارا قال إنها تناهز ستة دولارات للكيلوغرام في إسبانيا.
وفي السياق ذاته، دعا إلى دراسة إمكانية استيراد ما بين مليون ومليوني رأس من الماشية من موريتانيا، مستندا إلى معطيات تحدث عنها خلال لقاء سابق مع مسؤولين موريتانيين بشأن توفر البلاد على قطيع مهم، مقترحا إحداث مجازر بمنطقة الكركرات لتسهيل عمليات الذبح وتوجيه اللحوم نحو الأسواق المغربية.
وأقر بوانو بوجود تحديات مرتبطة بالمراقبة الصحية والبيطرية والشروط التي يفرضها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، غير أنه اعتبر أن هذه الإكراهات تستوجب البحث عن حلول تقنية وتنظيمية، بدل استبعاد الخيارات التي قد تساهم في تنويع مصادر التموين وتخفيف كلفة اللحوم.
ولم تقتصر انتقادات رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية على الاستيراد، بل شملت أيضا طريقة توزيع الدعم المخصص لإعادة تكوين القطيع الوطني، مشيرا إلى وجود كسابة لم يتوصلوا بمستحقاتهم كاملة، وآخرين لم يستفيدوا من الدعم رغم تسجيلهم ضمن عمليات الإحصاء.
كما اعتبر أن الإعلان عن تراجع معدل التضخم لا يكفي للقول بتحسن القدرة الشرائية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية والخدمات الأساسية، داعيا إلى اعتماد مؤشرات تعكس بشكل مباشر ما تتحمله الأسر المغربية من نفقات يومية.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة سؤال نجاعة السياسات العمومية المتعلقة بضبط الأسواق وحماية المستهلك، خصوصا مع اقتراب المناسبات التي يرتفع خلالها الطلب على اللحوم والدواجن.
ويبقى السؤال المطروح: إلى أي حد تنعكس الإعفاءات والتسهيلات الممنوحة للمستوردين على الأسعار النهائية، وما التدابير الكفيلة بضمان منافسة فعلية داخل الأسواق، بما يحمي المستهلكين ويحافظ في الوقت نفسه على مصالح المنتجين والكسابة المغاربة؟

