يقين 24 – الرباط
أثار الحديث عن تخصيص مساهمة مالية بقيمة 25 مليون درهم، أي ما يعادل مليارين ونصف المليار سنتيم، لإنجاز أكاديمية رياضية لفريق اتحاد يعقوب المنصور، الذي يرأسه وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، جدلا سياسيا بشأن معايير توزيع الدعم العمومي واحتمال تضارب المصالح، في سياق مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وفي هذا السياق، وجهت سلوى البردعي، العضو السابقة بالمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقادات للحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، متسائلة عن المعايير التي اعتمدت في برمجة هذا التمويل لفائدة مشروع رياضي مرتبط بناد يرأسه عضو في الجهاز الحكومي.
واعتبرت البردعي، في تدوينة على موقع فيسبوك، أن دعم الرياضة وتطوير البنيات التحتية للأندية يظل أمرا مشروعا، غير أن تخصيص اعتمادات مالية عمومية يستوجب، بحسب موقفها، الالتزام بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، وتوضيح ظروف اتخاذ القرارات المرتبطة بتوزيع الموارد المالية بين المشاريع والجهات المستفيدة.
وتساءلت المتحدثة عن طبيعة المساهمة المالية المخصصة لأكاديمية اتحاد يعقوب المنصور، والجهة التي قررت برمجتها، والضمانات المعتمدة لتفادي أي تداخل محتمل بين المسؤولية الحكومية والمصالح المرتبطة بتدبير النادي الرياضي.
ولم تقتصر انتقادات البردعي على الجانب المالي، بل امتدت إلى مسألة العدالة المجالية، حيث قارنت بين الاعتمادات المرتقبة للأكاديمية الرياضية واستمرار انتظار شباب مدينة شفشاون إخراج مشروع مركز سوسيوثقافي إلى حيز الوجود، رغم الوعود السابقة بشأن إنجازه.
واعتبرت أن توزيع الاستثمارات العمومية ينبغي أن يستجيب لحاجيات مختلف المناطق، خصوصا الأقاليم الجبلية التي تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية، مؤكدة أن الإنصاف المجالي يقتضي اعتماد معايير واضحة في ترتيب أولويات الإنفاق العمومي.
كما ربطت البردعي هذا النقاش بالالتزامات السياسية التي أعلنتها الحكومة الجديدة بشأن تعزيز الحكامة ومحاربة الفساد، معتبرة أن اختبار هذه الالتزامات يبدأ من طريقة تدبير المال العام، ومدى خضوع مختلف القرارات المالية لمبادئ الشفافية والمساءلة، بغض النظر عن المواقع الحكومية أو الانتماءات الحزبية للمسؤولين المعنيين.
وفي المقابل، فإن إدراج مساهمة مالية لفائدة مشروع رياضي مرتبط بناد يرأسه مسؤول حكومي لا يشكل، في حد ذاته، دليلا على وقوع تضارب مصالح أو استفادة شخصية غير مشروعة، ما لم تتضح طبيعة التمويل، والجهة المكلفة بتنفيذه، والمساطر التي اعتمدت في اتخاذ القرار، ومدى مشاركة المسؤول المعني فيه.
كما أن الحديث عن مساهمة مدرجة ضمن مشروع قانون المالية لا يعني بالضرورة أن المبلغ قد صرف فعليا، وهو ما يستوجب التمييز بين الاعتماد المالي المقترح والتمويل المصادق عليه والمبالغ التي جرى تحويلها أو صرفها.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة أسئلة أوسع بشأن حكامة الدعم العمومي الموجه للأندية الرياضية، ومدى توفر معايير موحدة وشفافة لاختيار المشاريع المستفيدة، وآليات مراقبة صرف الاعتمادات وتقييم أثرها على تكوين الشباب وتطوير الرياضة الوطنية.
وفي انتظار توضيحات من الحكومة والوزارة المعنية وإدارة اتحاد يعقوب المنصور، يبقى السؤال المطروح: ما المعايير التي اعتمدت لتخصيص 25 مليون درهم لأكاديمية النادي، وهل خضعت برمجة هذا التمويل لإجراءات تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص وتفادي أي تضارب محتمل للمصالح؟

