يقين 24/ حليمة صومغي
في إطار فعاليات أسبوع الاستدامة، احتضنت جامعة بني ملال لقاءً تواصلياً وعلمياً جمع مختلف الفاعلين والمتدخلين على المستوى الجهوي، من منتخبين ومسؤولي الإدارات والمصالح الخارجية، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني وأساتذة وطلبة ومؤسسات جامعية، وذلك بهدف تعزيز النقاش حول قضايا الاستدامة والتغيرات المناخية، واستكشاف سبل تحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول عملية تستجيب لحاجيات المجال الترابي.
وعرف هذا اللقاء مشاركة نحو 70 منتخباً، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين والمهنيين، في مبادرة تروم توحيد الجهود وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، وإرساء جسور التواصل بين الجامعة ومحيطها المؤسساتي والترابي.
وأكد المتدخل في كلمته أن اختيار الجامعة لاحتضان هذا اللقاء لم يكن اعتباطياً، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في مجال البحث العلمي وإنتاج المعرفة وتقاسم التوصيات والخبرات مع الفاعلين الميدانيين، مشدداً على أن شعار اللقاء، «من البحث إلى الميدان»، يعكس ضرورة الانطلاق من الواقع الميداني في تشخيص الإشكالات وتقييمها، حتى تكون الاستراتيجيات والسياسات المعتمدة مبنية على معطيات دقيقة وواقعية، وقادرة على تحقيق نتائج ملموسة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية إشراك مختلف المؤسسات والهيئات المعنية، من بينها الجامعة والوكالة الوطنية للنجاعة الطاقية والمهنيون والمهندسون المعماريون ومكونات المجتمع المدني، من أجل تعزيز الوعي الجماعي بقضايا الاستدامة، وتطوير مقاربات مشتركة لمواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وسلط اللقاء الضوء على الدور المتنامي للمدن في مواجهة التغيرات المناخية، باعتبارها من أبرز مصادر انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وفي الوقت نفسه فضاءات يمكن أن تتحول إلى جزء أساسي من الحل، من خلال اعتماد سياسات حضرية مستدامة، وتحسين أنماط التنقل، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتطوير أساليب تدبير المرافق والخدمات الحضرية.
كما توقف المتحدث عند التحولات التي تعرفها المدن المغربية بفعل التوسع العمراني وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية، معتبراً أن التحضر لم يعد مجرد توسع عمراني، بل أصبح مرتبطاً بتغير أنماط العيش والاستهلاك والتنقل، وهو ما يفرض اعتماد برامج للتحسيس والتوعية بمخاطر التغيرات المناخية وآثارها على الحياة اليومية للمواطنين.
وفي معرض حديثه عن الوضع المناخي، نبه إلى أن المغرب يوجد ضمن البلدان الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية، رغم محدودية مساهمته في الانبعاثات العالمية، مستحضراً التداعيات المتزايدة لارتفاع درجات الحرارة وتوالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية، وما يرافق ذلك من ضغوط متزايدة على المدن والتجمعات السكانية.
واعتبر أن إشكالية الماء أصبحت من أبرز التحديات المطروحة أمام المدن المغربية، خاصة في ظل تزايد الطلب على هذه المادة الحيوية وتراجع الموارد المائية، وهو ما يستدعي تسريع وتيرة اعتماد الحلول المستدامة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار في مجالات تدبير الماء والأمن الطاقي والتكيف مع التحولات المناخية.
وشدد اللقاء على أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تظل مسؤولية قطاع أو مؤسسة بعينها، بل تستوجب انخراطاً جماعياً لمختلف الفاعلين، من سلطات ومنتخبين ومؤسسات جامعية ومجتمع مدني ومواطنين، مع ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص والنقاش إلى بلورة إجراءات عملية تستجيب لخصوصيات المجالات الترابية.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق تعزيز دور الجامعة كفضاء لإنتاج الحلول والمقترحات العلمية، وربط البحث الأكاديمي بحاجيات المجتمع، بما يجعل من الاستدامة مسؤولية مشتركة ورهاناً تنموياً يتطلب تضافر الجهود لمواجهة التحديات البيئية والمناخية الراهنة والمستقبلية.


