منذ أن جلس رئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة على كرسي المسؤولية سنة 2021، والساكنة تسمع نفس الأسطوانة: مشاريع كبرى في الطريق، استثمارات ضخمة قادمة، سياحة ستنتعش، مناصب شغل ستفتح، والجهة ستصبح نموذجاً وطنياً. لكن الواقع، بكل بساطة، يقول شيئاً آخر: الهضرة بزاف والخدمة شوية.
الرجل الذي يظهر في الاجتماعات واللقاءات وكأنه يحمل مفاتيح التنمية، لم يستطع إلى حدود اليوم أن يقنع المواطن بما تحقق فعلاً على الأرض. فكلما تأخر مشروع، أو تعطلت اتفاقية، أو تبخر وعد، خرج علينا بخطاب جاهز: الإكراهات، البيروقراطية، المساطر، تعقيد الإجراءات، الشركاء، الظروف… حتى أصبح البعض يتساءل: واش هاد السيد انتخب ليحل المشاكل أم ليشرحها للناس؟
لنأخذ مثلا مشروع تيليفريك عين أسردون بمدينة بني ملال ، الذي قدم للناس نهاية سنة 2024 كأنه ثورة سياحية ستغير وجه المدينة. قيل الكثير، وصورت الأحلام، ورسمت التصورات، لكن المواطن إلى اليوم لا يرى إلا الجبل في مكانه… أما التلفريك فما زال فقط حبر على ورق و تراشق للتصريحات.
ونفس السيناريو في أزيلال، حيث شلالات أوزود، الموقع الطبيعي الذي تتمنى مدن عالمية و مغربية كثيرة أن تمتلك نصف مؤهلاته. مشروع التلفريك هناك تحول بدوره إلى حكاية موسمية، يظهر عند الحاجة السياسية ثم يختفي عند ساعة الحساب. وكأن المشاريع عندهم مثل الزرابي تفترش في المناسبات وتجمع بعد نهاية الحفل.
ولأن الهروب إلى الأمام صار عادة، اختار رئيس الجهة في مناسبة حزبية سابقة مهاجمة وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، محاولاً تعليق فشل المشاريع على شماعة الوزارة . لكن الرد جاء قاسياً ومباشراً حين واجهته الوزيرة بعبارة أصبحت متداولة: وا باااز، في إشارة واضحة إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بالوزارة، بل بملفات تحتاج جاهزية محلية، عقاراً، دراسات، وتنسيقاً جدياً.
( لنا عودة في الموضوع و بفيديوهات أخرى لنوضح اش كايدير المجلس باش تاحاجة من المشاريع ما تحققات في أرض الواقع)
وهنا سقط القناع، لأن السؤال الذي طرحه الجميع بسيط جداً: إذا كانت الدراسات ناقصة، وإذا كان التنسيق غائباً… فمن المسؤول؟ المواطن؟ أم رئيس الجهة الذي يريد كل مرة أن يلعب دور الضحية؟
المشكل الحقيقي أن مجلس الجهة يعيش على إيقاع الاجتماعات أكثر من المشاريع. دورات، لجان، مصادقات، بلاغات، صور جماعية، مصافحات، ثم لا شيء. المواطن أصبح يحفظ الوجوه التي تظهر في الصور أكثر من حفظه لأسماء المشاريع التي تحققت.
في المقاهي والأسواق والشوارع، الناس لم تعد تناقش الوعود، بل تسخر منها. فحين يسمعون عن مشروع جديد، يبتسم بعضهم قائلاً: زيدوه مع خوتو فالبلاكار. وحين يسمعون خطاباً جديداً عن التنمية، يرد آخرون: الله يعطينا غير شي طريق مزيانة ولا خدمة لولادنا وخليو علينا الشعارات.
جهة بني ملال خنيفرة لا ينقصها الجمال ولا الموقع ولا الموارد، لكنها ينقصها شيء واحد: مسؤولون يعتبرون المنصب تكليفاً لا منصة للخطابة. فالسياسة ليست فن الكلام، بل فن الإنجاز. وليست بطولة في تبرير الفشل، بل شجاعة في تحمل المسؤولية.
وبعد كل هذه السنوات، لم يعد المواطن يسأل عن عدد الاجتماعات ولا عدد الاتفاقيات، بل يسأل سؤالاً موجعاً: فين هي النتيجة؟ لأن الساكنة ملت من غادي نديرو، غادي نطلقو، غادي نبرمجو… وتريد أخيراً أن تسمع جملة واحدة مختلفة: راه درنا.
والبقية جاية للحديث عن جل المشاريع المتعثرة التي تمت المصادقة عليها في اجتماعات التصويت بمجلس جهة بني ملال خنيفرة… يتبع.

