يقين 24
تشهد مالي تصعيداً أمنياً خطيراً، عقب هجوم واسع النطاق نفذته جماعات مسلحة، وأسفر عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، في واحدة من أعنف الضربات التي تتعرض لها السلطة العسكرية منذ سنوات.
ووفق معطيات متطابقة، فقد استُهدف مقر إقامة المسؤول الحكومي داخل قاعدة كاتي العسكرية، القريبة من العاصمة باماكو، عبر عملية منسقة تضمنت تفجير سيارة مفخخة وهجمات مسلحة، أودت بحياته إلى جانب عدد من أفراد أسرته.
وأعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن هذه العملية، بتنسيق مع فصائل من المتمردين الطوارق، في هجوم وصف بالأكثر جرأة منذ سنوات، استهدف مواقع عسكرية واستراتيجية في عدة مناطق من البلاد.
وامتدت رقعة الاشتباكات إلى مدن رئيسية، من بينها غاو وسيفاري، فضلاً عن محيط العاصمة، حيث سُجلت مواجهات عنيفة وانفجارات متفرقة، ما يعكس حجم التنسيق بين الجماعات المسلحة واتساع نطاق تحركاتها.
وفي تطور ميداني لافت، أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها على مدينة كيدال، بعد انسحاب القوات المتحالفة مع الجيش، في خطوة تعكس تحولا في موازين القوى شمال البلاد.
وتأتي هذه الأحداث في سياق أمني هش تعيشه مالي منذ أكثر من عقد، في ظل تصاعد نشاط الجماعات الجهادية وتمرد الطوارق، رغم التغييرات السياسية التي أعقبت وصول المجلس العسكري إلى الحكم سنة 2020.
ويرى متابعون أن هذا الهجوم يشكل منعطفاً خطيراً، ليس فقط لرمزيته باستهداف مسؤول رفيع في الدولة، بل أيضاً لما يكشفه من قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات منسقة في عمق المناطق الحيوية، بما في ذلك محيط العاصمة.
وفي ظل استمرار الاشتباكات، تبقى الأنظار موجهة إلى تطورات الوضع الميداني، وسط مخاوف من اتساع رقعة العنف ودخول البلاد مرحلة أكثر تعقيداً على المستوى الأمني والسياسي.

