يقين 24 – الرباط
أسدل الستار، مساء الأحد، على فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، بعد عشرة أيام من الحركية الثقافية المكثفة التي حولت العاصمة إلى فضاء مفتوح للقراءة والفكر والإبداع، وسط حضور جماهيري كبير تجاوز نصف مليون زائر من مختلف الفئات العمرية.
وكشفت وزارة الشباب والثقافة والتواصل أن عدد زوار هذه الدورة بلغ أكثر من 502 ألف شخص، في مؤشر يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها المعرض ضمن أبرز التظاهرات الثقافية بالمملكة، كما يؤكد تنامي الاهتمام بالفعل القرائي والأنشطة الثقافية لدى فئات واسعة من المغاربة.
وعرفت هذه الدورة مشاركة ما يقارب 891 عارضاً يمثلون أكثر من 60 دولة، حيث قدمت دور النشر والمؤسسات الثقافية المشاركة رصيداً متنوعاً تجاوز 135 ألف عنوان في مختلف مجالات الفكر والأدب والعلوم والمعرفة، إضافة إلى ملايين النسخ المعروضة التي استقطبت اهتمام الزوار والباحثين والمهنيين.
واستأثرت فرنسا، ضيف شرف الدورة الحالية، بحضور ثقافي بارز من خلال برنامج متنوع جمع بين الندوات الفكرية والعروض الفنية واللقاءات الأدبية، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثقافية التي تجمع المغرب وفرنسا، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي والإبداعي بين البلدين.
وعلى امتداد أيام المعرض، احتضنت مختلف الفضاءات الثقافية سلسلة من الندوات والحوارات الفكرية التي ناقشت قضايا مرتبطة بالأدب والتحولات الرقمية وحرية التعبير والذكاء الاصطناعي وصناعة الكتاب، إلى جانب تنظيم حفلات توقيع وإطلاق إصدارات جديدة لمبدعين وباحثين مغاربة وأجانب.
كما شهدت الدورة حضور أسماء فكرية وأدبية وازنة، ساهمت في إغناء النقاش الثقافي وخلق تفاعل مباشر مع الجمهور، في وقت خصصت فيه إدارة المعرض فضاءات خاصة للأطفال واليافعين بهدف تشجيعهم على القراءة وربطهم بعالم الكتاب منذ سن مبكرة، عبر ورشات تربوية وعروض تفاعلية متنوعة.
ويرى متابعون أن النجاح الجماهيري الذي حققته دورة هذه السنة يعكس التحول الذي يعرفه المشهد الثقافي المغربي، خاصة مع تزايد الإقبال على الفعاليات الفكرية والثقافية الكبرى، رغم التحديات التي تفرضها الثورة الرقمية وهيمنة وسائل التواصل الحديثة.
كما اعتبر عدد من الفاعلين الثقافيين أن المعرض لم يعد مجرد مناسبة لعرض الكتب، بل تحول إلى منصة للنقاش العمومي وتبادل الأفكار والانفتاح على تجارب ثقافية عالمية، ما يعزز مكانة الرباط كعاصمة ثقافية قادرة على احتضان تظاهرات دولية كبرى.
واختتمت الدورة الحادية والثلاثون وسط أجواء طبعتها الحيوية والتنظيم المحكم، مع آمال بأن تواصل هذه التظاهرة الثقافية تعزيز حضور الكتاب والقراءة داخل المجتمع المغربي، وترسيخ الثقافة باعتبارها رافعة أساسية للتنمية وبناء الوعي الجماعي.

