يقين 24
لم تعد الوضعية التي تعيشها مدينة مهدية تُقرأ باعتبارها مجرد تعثر عابر في تدبير الشأن المحلي، بل تحولت إلى مؤشر واضح على اختلالات عميقة في الحكامة، بعد تدهور ملحوظ في البنية التحتية وتراجع جاذبية المدينة الساحلية، وسط استياء متزايد في صفوف الساكنة.
هذا الواقع دفع عمالة إقليم القنيطرة إلى التدخل بشكل مباشر، في خطوة وُصفت بإعادة ترتيب للأولويات، عقب معطيات كشفت عن توجهات في تدبير الميزانية لا تنسجم، حسب متابعين، مع الحاجيات الملحة للمدينة.
ففي وقت تعاني فيه طرقات مهدية من الاهتراء، وتعيش أحياؤها على وقع ضعف الإنارة العمومية وتراجع حالة الكورنيش والشاطئ، أظهرت وثائق مرتبطة بإعادة برمجة الميزانية توجيه اعتمادات مالية مهمة نحو مشاريع اعتُبرت ثانوية مقارنة مع الأولويات الأساسية.
وتشير المعطيات إلى برمجة مبالغ مهمة لبناء مقر جديد للجماعة، وتهيئة ملعب لكرة القدم، إضافة إلى اعتمادات أخرى تخص تجهيزات ومرافق مختلفة، في مقابل استمرار معاناة البنية التحتية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.
هذا التباين بين طبيعة المشاريع المبرمجة وانتظارات الساكنة أعاد النقاش حول غياب رؤية تنموية واضحة قادرة على استثمار المؤهلات السياحية التي تزخر بها مهدية، خاصة موقعها الساحلي الذي كان من الممكن أن يشكل رافعة حقيقية لجلب الاستثمار وخلق فرص الشغل.
ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تفرض إعادة توجيه السياسات المحلية نحو معالجة الاختلالات الأساسية، بدل الانخراط في مشاريع لا تعكس الأولويات الفعلية للمدينة، مع تعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبين واقع ميداني متعثر وتدخل إداري لإعادة التوازن، تبقى مهدية أمام تحدي استعادة ديناميتها، وتحويل مؤهلاتها الطبيعية إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على الساكنة والاقتصاد المحلي.

