يقين 24 – الرشيدية
أسدل الستار، صباح اليوم الجمعة، على أزمة إنسانية مؤلمة هزت الرأي العام المحلي والوطني، بعدما تم دفن سيدة تنحدر من قبيلة آيت عبد الصمد بمقبرة أغبالو نكردوس بإقليم الرشيدية، عقب يوم كامل من التوتر والاحتقان الذي رافق منع دفنها بسبب خلاف حول أحقية استعمال المقبرة.
وعاشت المنطقة، منذ صباح أمس الخميس، على وقع حالة من الاستنفار، بعدما رفضت ساكنة قصر تغنبوت السماح بدفن الهالكة داخل المقبرة بدعوى أنها تعود لساكنة القصر فقط، في وقت كانت فيه مقبرة آيت عبد الصمد قد بلغت طاقتها الاستيعابية، ما وضع عائلة الفقيدة أمام وضع إنساني صعب زاد من معاناة الأسرة في لحظة الحزن والفقد.
وتدخلت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة بشكل عاجل لتطويق الوضع ومنع أي احتكاك بين الطرفين، حيث تم فرض تعزيزات أمنية بمحيط المقبرة، بينما استمر اعتصام أفراد من عائلة الهالكة وساكنة الدوار داخل المكان إلى حين إيجاد حل نهائي للأزمة.
وخلفت الواقعة موجة استياء واسعة بين المواطنين وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بالنظر إلى حساسية الموضوع وارتباطه بحرمة الموتى وحق الإنسان في الدفن الكريم، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن ما حدث يتنافى مع قيم التضامن والتآزر التي يتميز بها المجتمع المغربي.
وبعد مشاورات مكثفة قادتها السلطات الولائية بتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والجماعة الترابية لأغبالو نكردوس، تم صباح اليوم تنفيذ عملية الدفن في أجواء هادئة وتحت مراقبة أمنية مشددة، لينتهي بذلك يوم طويل من التوتر الذي خيم على المنطقة.
وفي خطوة حاسمة لاحتواء أي نزاعات مستقبلية، أعلنت الجماعة الترابية لأغبالو نكردوس أن المقبرة المعنية تعتبر مقبرة جماعية مفتوحة أمام جميع ساكنة المنطقة دون أي تمييز، مؤكدة أن حق الدفن مكفول للجميع وفق القانون.
كما كشفت مصادر مطلعة أن النيابة العامة المختصة أمرت بفتح تحقيق في الواقعة، من أجل تحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بمنع دفن الجثمان، في وقت تستعد فيه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

