يقين 24
في خطوة تشريعية تحمل أبعادا عميقة على مستوى تدبير الشأن الجهوي، صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس المستشارين بالإجماع على مشروع القانون التنظيمي الجديد المتعلق بالجهات، والذي قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، متضمنا تعديلات توصف بأنها من بين الأهم منذ تنزيل ورش الجهوية المتقدمة.
ويبرز ضمن أبرز مستجدات المشروع سحب صلاحية تنفيذ المشاريع من رؤساء الجهات بشكل مباشر، من خلال إنهاء العمل بصيغة الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع في شكلها الحالي، وتعويضها بشركات جهوية مساهمة تتولى تنفيذ المشاريع التنموية والبرامج الاستثمارية على المستوى الترابي. ووفق الصيغة الجديدة، سيصبح الولاة أصحاب الاختصاص في تعيين المديرين العامين لهذه الشركات، ما يمنح ممثلي السلطة المركزية دورا محوريا في تدبير وتتبع تنفيذ المشاريع الجهوية.
وتبرر الحكومة هذا التوجه بالحاجة إلى الرفع من جودة الإنجاز وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع المهيكلة، بعد سنوات من تسجيل تعثر أو بطء في تنزيل عدد من البرامج التنموية بمختلف الجهات. كما تراهن وزارة الداخلية على هذه الصيغة الجديدة لتوفير خبرات تقنية وهندسية أكثر تخصصا، وضمان حكامة أفضل في تدبير المشاريع العمومية وربطها بمعايير النجاعة والفعالية.
ولا يقف المشروع عند حدود إعادة توزيع الاختصاصات، بل يتضمن أيضا إجراءات مالية مهمة، أبرزها تعزيز الموارد المالية للجهات عبر رفع حجم التحويلات المالية المخصصة لها بما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الجهات من موارد إضافية تسمح بتمويل المشاريع الكبرى وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز التنمية الترابية المتوازنة.
ويرى متابعون أن هذه التعديلات تفتح مرحلة جديدة في العلاقة بين رؤساء الجهات والسلطة الترابية، حيث ينتقل مركز الثقل من المنتخبين نحو آليات تنفيذية أكثر ارتباطا بالإدارة الترابية. وبين من يعتبر الخطوة تصحيحا لاختلالات عرفها تدبير المشاريع الجهوية، ومن يراها تقليصا لهامش تدبير الجهات المنتخبة، يبدو أن مشروع القانون الجديد سيعيد فتح النقاش حول مستقبل الجهوية المتقدمة وحدود التوازن بين التدبير الديمقراطي المحلي ومتطلبات النجاعة في تنفيذ المشاريع.
ومع اقتراب دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ، تترقب مختلف الجهات بالمملكة آثار هذا التحول المؤسساتي الجديد، الذي قد يعيد رسم أدوار الفاعلين الترابيين ويؤسس لمرحلة مختلفة في تدبير التنمية الجهوية بالمغرب.

