في الوقت الذي ظل فيه مطار بني ملال لسنوات عنوانا للإهمال وتراجع الحركة الجوية، اختارت البرلمانية مديحة خيير أن تجعل هذا الملف ضمن أولوياتها، مترافعة داخل المؤسسات من أجل إعادة الاعتبار لهذه المنشأة الحيوية، رغم موجة التشكيك التي رافقت هذا المسار، ورغم الأصوات التي كانت تعتبر أن إعادة تشغيل المطار وتطويره أمر بعيد المنال.
وبحسب ما يراه كثير من المتابعين، فإن إصرارها على مواصلة الترافع أثمر عن إعادة فتح المطار وإعادة بعث الحركة الجوية به، وهو ما اعتبر تحولًا مهمًا بالنسبة لجهة بني ملال خنيفرة، بعد سنوات من الجمود.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل واصلت البرلمانية جهودها للمطالبة بفتح خطوط جوية جديدة، وكان من أبرزها خطا بني ملال – بيرغامو وبني ملال – جيرونا، وهما الخطان اللذان استجابا لتطلعات شريحة واسعة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وساهما في تقريب المسافات وتسهيل التنقل بين أرض الوطن وبلدان الإقامة.
واليوم، لا تزال مديحة خيير تواصل الترافع من أجل توسيع شبكة الرحلات الجوية انطلاقًا من مطار بني ملال، بعدما تلقت العديد من المطالب من مغاربة العالم الداعية إلى فتح خطوط جديدة نحو مدن أوروبية، من بينها مدينة أليكانتي الإسبانية، لما يمثله ذلك من أهمية للجالية، ودوره في دعم الاستثمار وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بالجهة.
وفي هذا السياق، قامت البرلمانية مديحة خيير، خلال الشهر الماضي، بتوجيه سؤال كتابي إلى وزيرة السياحة بشأن الإجراءات والتدابير المتعلقة بفتح خط جوي بين بني ملال وأليكانتي خلال صيف 2026، في خطوة تعكس، من وجهة نظر مؤيديها، استمرارها في تتبع هذا الملف وحرصها على إخراجه إلى حيز التنفيذ في أقرب الآجال.

إن ما يميز العمل السياسي ليس كثرة التصريحات ولا الاكتفاء بالشعارات، وإنما القدرة على تحويل المطالب إلى مشاريع ملموسة تخدم المواطنين، لا انتظار دورك من التنمية. لذلك يرى كثيرون أن مديحة خيير اختارت طريق المبادرة والترافع المستمر، بينما اكتفى آخرون بمتابعة الملفات دون أن يتركوا فيها أثرا واضحا أو يقدموا نتائج ملموسة.
وفي النهاية، يبقى الحكم للمواطن، الذي يقارن بين من يكتفي بالكلام، ومن يجعل من الملفات التنموية معارك يومية داخل المؤسسات حتى ترى النور. وإذا كان مطار بني ملال قد عاد إلى الواجهة، وإذا كانت الخطوط الجوية الجديدة أصبحت واقعا، فإن ذلك، في نظر مؤيدي البرلمانية، يؤكد أن الإرادة والعمل الجاد قادران على تحويل المطالب إلى إنجازات، وأن الترافع الحقيقي هو الذي يقاس بنتائجه على أرض الواقع، لا بعدد الشعارات والخطابات.

