يقين 24
وجّه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، رسالة إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي دعا فيها إلى عقد اجتماع أوروبي عاجل، من أجل مناقشة تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية، مؤكداً أن التعامل مع هذه التطورات يفرض تنسيقاً جماعياً بعيداً عن الانقسامات السياسية.
وأكد سانشيز، في رسالته، أن ما شهدته سبتة لا يتعلق بإسبانيا وحدها، بل يمثل تحدياً يهم الاتحاد الأوروبي بأكمله، باعتبار المدينة إحدى نقاط العبور الرئيسية نحو الفضاء الأوروبي، مشدداً على أن حماية الحدود الخارجية مسؤولية مشتركة بين جميع الدول الأعضاء.
وأوضح رئيس الوزراء الإسباني أن بلاده واجهت ظرفاً استثنائياً بعد التدفق الكبير للمهاجرين نحو المدينة، معتبراً أن تحميل مدريد وحدها مسؤولية ما وقع لا يعكس حقيقة الوضع، خاصة في ظل الضغوط التي تعرضت لها الأجهزة الأمنية خلال الساعات الأولى من الأزمة.
ودعا المسؤول الإسباني إلى اعتماد مقاربة أوروبية موحدة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، محذراً من أن استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء سيمنح شبكات تهريب البشر فرصة لاستغلال الانقسامات، ويؤثر سلباً على فعالية السياسات الأوروبية الخاصة بتدبير الحدود.
كما انتقد سانشيز المواقف التي صدرت عن بعض العواصم الأوروبية، والتي حملت الحكومة الإسبانية مسؤولية ما جرى، معتبراً أن هذه المواقف لا تنسجم مع مبدأ التضامن الأوروبي، ولا تساعد على إيجاد حلول عملية للتحديات المشتركة التي تواجهها دول الاتحاد.
وفي السياق ذاته، دافع رئيس الحكومة الإسبانية عن السياسة التي تنهجها مدريد في ملف الهجرة، نافياً أن تكون إجراءات تسوية أوضاع بعض المهاجرين وراء موجة العبور الجماعي التي عرفتها سبتة، ومؤكداً أن الأشخاص الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بطريقة غير نظامية لن يستفيدوا من أي برامج استثنائية لتقنين أوضاعهم.
وطالب سانشيز بعقد اجتماع طارئ لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، بهدف تنسيق الجهود وتعزيز آليات التعاون الأمني وتقديم الدعم اللازم للدول التي تتولى حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وتأتي هذه المبادرة في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث سبتة تلقي بظلالها على المشهد الأوروبي، بعدما أظهرت الأزمة تبايناً واضحاً في مواقف عدد من الدول الأعضاء، بين من دعا إلى التضامن مع إسبانيا، ومن طالب بتشديد الإجراءات الحدودية ومراجعة السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة.

