يقين 24
تتواصل تداعيات موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة، في ظل ارتفاع حصيلة الضحايا واستمرار عمليات البحث عن المفقودين، بينما باشرت السلطات المختصة تحقيقات قضائية مع عدد من الموقوفين على خلفية الأحداث التي رافقت محاولات العبور الجماعي.
وبحسب معطيات متطابقة، استقبلت مصلحة الطب الشرعي بمدينة تطوان دفعات جديدة من الجثامين، في وقت لا تزال عمليات التعرف على هوية عدد من الضحايا متواصلة، بعد إخضاعهم للإجراءات القانونية والتشريح الطبي بأمر من النيابة العامة المختصة.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن من بين الضحايا مواطنين مغاربة ومهاجرين من جنسيات إفريقية، إضافة إلى طفلة لم يتم التعرف على هويتها بعد، فيما جرى تسليم بعض الجثامين إلى ذويها عقب استكمال المساطر القانونية.
في المقابل، باشرت المصالح الأمنية تحقيقاتها مع عشرات الأشخاص الذين تم توقيفهم بمدينة الفنيدق، حيث يخضعون لتدابير البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للنظر في الأفعال المنسوبة إليهم والظروف التي أحاطت بالأحداث.
وعلى الجانب الإسباني، أعلنت السلطات استمرار عمليات انتشال الضحايا والبحث عن المفقودين، مؤكدة أن أغلب الوفيات وقعت نتيجة الغرق أثناء محاولة تجاوز الحاجز البحري أو بسبب التدافع الذي رافق محاولات الوصول إلى المدينة المحتلة.
وتحولت هذه التطورات إلى محور اهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية، بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفتها، وإلى الأرقام غير المسبوقة المتعلقة بمحاولات العبور التي شهدتها المنطقة في ظرف زمني وجيز.
كما أعادت المأساة إلى الواجهة النقاش حول الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع فئات واسعة من الشباب إلى المخاطرة بحياتها أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى، وسط دعوات متزايدة إلى معالجة جذور الظاهرة عبر سياسات تنموية توفر فرص الشغل وتحسن ظروف العيش، إلى جانب تعزيز الوعي بمخاطر الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.

