يقين 24
تتواصل ردود الفعل الرافضة للرسوم المالية المفروضة على عدد من مسالك التعليم العالي بنظام التوقيت الميسر، بعدما دخل حزب الاستقلال على خط الجدل عبر مساءلة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، بشأن ما اعتبره انعكاسات هذه الرسوم على مبدأ تكافؤ الفرص والحق في التعليم.
ووجه النائب البرلماني منصف الطوب، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالاً كتابياً إلى الوزير، دعا فيه إلى توضيح الأساس القانوني الذي تعتمد عليه الجامعات في فرض هذه الرسوم، مبرزاً أن عدداً من الطلبة والأجراء يجدون أنفسهم أمام تكاليف مرتفعة تجعل الولوج إلى بعض التكوينات الجامعية مرتبطاً بالإمكانات المادية أكثر من الكفاءة والاستحقاق.
وأشار البرلماني إلى أن الفصل 31 من الدستور يكفل الحق في التعليم ويضمن مبدأ تكافؤ الفرص، معتبراً أن فرض رسوم مرتفعة على مسالك الإجازة والماستر والدكتوراه يثير مخاوف بشأن تكريس الفوارق الاجتماعية داخل الجامعة العمومية.
كما أثار الطوب إشكال وضعية الطلبة الموظفين والأجراء، الذين يواجهون، حسب تعبيره، صعوبات مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكاليف التسجيل من جهة، وعدم ملاءمة برمجة الدروس والامتحانات مع التزاماتهم المهنية من جهة أخرى، الأمر الذي يحد من استفادتهم الفعلية من هذه التكوينات.
وتوقف السؤال البرلماني أيضاً عند حالات مطالبة بعض الجامعات لطلبة سبق تسجيلهم قبل دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ بأداء الرسوم أو الإدلاء بما يثبت عدم مزاولتهم لأي نشاط مهني، معتبراً أن ذلك يطرح إشكال احترام مبدأ الأمن القانوني وعدم رجعية القوانين.
وفي السياق ذاته، دعا النائب إلى إجراء تقييم وطني مستقل لآثار الرسوم الجديدة على جودة التكوين والبحث العلمي، ونشر نتائجه للرأي العام، لمعرفة مدى مساهمة هذه المبالغ في تحسين أداء الجامعات المغربية.
ويأتي هذا النقاش في وقت يواصل فيه عدد من مجالس الجامعات المصادقة على الرسوم الموحدة الخاصة بالتكوين بنظام التوقيت الميسر، استناداً إلى التوصيات الصادرة عن ندوة رؤساء الجامعات المنعقدة في دجنبر 2025.
وبحسب هذه التوصيات، حددت رسوم التسجيل في الإجازة بنظام التوقيت الميسر في خمسة آلاف درهم سنوياً، أي ما مجموعه 15 ألف درهم خلال ثلاث سنوات، بينما تبلغ رسوم سلك الباشلور 18 ألف درهم، والماستر 15 ألف درهم سنوياً، بما يعادل 30 ألف درهم خلال سنتين، في حين تصل رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه إلى 20 ألف درهم سنوياً خلال السنوات الأربع الأولى، أي ما مجموعه 80 ألف درهم.
وفي المقابل، كان تيار الأساتذة الباحثين التقدميين بالنقابة الوطنية للتعليم العالي قد اعتبر، في بلاغ سابق، أن المادة 81 من القانون رقم 59.24 لا تخول جعل الدراسة بنظام التوقيت الميسر إلزامية لفئة معينة من الطلبة، وإنما جاءت لإقرار صيغة تكوينية اختيارية ومرنة، محذراً من تحويلها إلى أساس للتمييز بين المواطنين في الولوج إلى التعليم العالي.

