يقين 24
تستعد سلطات مدينة سبتة، اليوم الأربعاء، لدفن تسعة مواطنين مغاربة من ضحايا مأساة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة، بعدما تمكنت السلطات الإسبانية من تحديد هوياتهم، في وقت تعذر فيه نقل الجثامين إلى المغرب لدفنها وتسليمها إلى أسر الضحايا.
ووفق المعطيات المتداولة محلياً، فقد جرى التعرف إلى عدد من الضحايا اعتماداً على البصمات أو تحاليل الحمض النووي، بعد الاستعانة أيضاً بالعينات التي قدمها أفراد من عائلات المفقودين.
ومن بين الأسماء التي تم التعرف عليها ستة مغاربة، ينحدرون من مدن الفنيدق والعرائش وتطوان وأصيلة والقصر الكبير، وتتراوح أعمار أغلبهم بين 20 و26 سنة، فيما يتعلق أحد الضحايا، ويدعى عبد السلام، برجل يبلغ من العمر 74 سنة سبق له أن اشتغل لسنوات بمدينة سبتة.
وتضم قائمة الجثامين التي تم تحديد هويات أصحابها امرأة واحدة، هي سلمى، التي كانت ضمن الضحايا الذين انتشلت فرق الحرس المدني الإسباني جثامينهم من المياه في الجانب الإسباني من معبر تاراخال.
ومن المرتقب أن تتم مراسم دفن الجثامين التسعة بمقبرة سيدي امبارك الإسلامية في سبتة، وسط احتمال حضور عدد من أقارب الضحايا، في ظل استمرار التعقيدات المرتبطة بإجراءات نقل الجثامين إلى المغرب.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه عائلات الضحايا تنتظر تسلم جثامين أبنائها لدفنها في مسقط رأسها، خصوصاً بعدما أصبحت هوية عدد منهم معروفة، واستُكملت بشأنهم الإجراءات الطبية والإدارية والقضائية اللازمة.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد نفى، في تصريحات سابقة، أن يكون المغرب يرفض استقبال جثامين مواطنيه، موضحاً أن السلطات المغربية تشترط استكمال إجراءات التحقق من هوية الضحايا والتوصل إلى الوثائق والتقارير الطبية الضرورية.
وأوضح وهبي أن معالجة الملف ينبغي أن تتم في إطار تفاهم شامل مع الجانب الإسباني، بدل التعامل مع الجثامين بشكل منفصل، مشيراً إلى أن الموقف المغربي يرتبط أيضاً بملف المهاجرين الأحياء، وفي مقدمتهم القاصرون المغاربة الموجودون في سبتة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار عمليات دفن الضحايا الذين لم يتم التعرف إلى هوياتهم، إذ شهدت مقبرة سيدي امبارك خلال الأيام الماضية دفن عشرات الجثامين التي جرى تسجيلها بأرقام خاصة بدل الأسماء.
وتحتفظ السلطات الإسبانية بالبيانات المتعلقة بكل جثمان، بما فيها العينات البيولوجية والمعطيات التي يمكن أن تساعد مستقبلاً في تحديد هوية أصحابها، وهو ما يتيح إمكانية إعادة فتح إجراءات التعرف في حال ظهور معلومات جديدة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد انتشلت فرق الحرس المدني الإسباني نحو 90 جثماناً من المياه القريبة من معبر تاراخال، فيما تحدثت منظمات غير حكومية عن حصيلة أكبر للضحايا على جانبي المعبر، في انتظار اكتمال المعطيات الرسمية بشأن عدد الوفيات والمفقودين.

