يقين 24
دخلت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد في مواجهة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما اقترحت جملة من الخطوات الاحتجاجية، في وقت يقترب فيه النقاش المهني من محطة حاسمة داخل هياكل جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
واقترحت الفيدرالية، وفق بلاغ لها، مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بالمساعدة القضائية، إلى جانب مقاطعة الانتخابات المهنية المقبلة، مع طرح إمكانية اتخاذ موقف من الانتخابات التشريعية المرتقبة، معتبرة أن المرحلة الحالية تستدعي الحفاظ على وحدة الصف المهني وعدم السماح بتراجع التعبئة.
ويأتي هذا الموقف في سياق متوتر أعقب نشر القانون رقم 66.23 في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت الجاري، بعدما تعذر على المحكمة الدستورية البت في مدى مطابقته للدستور بسبب إشكال إجرائي مرتبط بمسطرة الإحالة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن احتجاجات المحامين خلال السنوات الماضية أفضت إلى عقد جلسات للحوار مع الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، غير أن الفيدرالية تعتبر أن عدداً من التوافقات التي تم التوصل إليها خلال تلك المراحل لم تنعكس بالشكل المطلوب في الصيغة النهائية للقانون.
وتوقفت الفيدرالية أيضاً عند مصادقة الحكومة، في يناير الماضي، على مشروع القانون، معتبرة أن ذلك أعاد الاحتجاجات المهنية إلى الواجهة، قبل أن تدخل الأطراف المعنية مجدداً في مسار من الحوار والمفاوضات.
وفي هذا السياق، عبرت الفيدرالية عن قلقها إزاء وضع منظومة العدالة، معتبرة أن مستقبل مهنة المحاماة لا يمكن فصله عن استقلالية المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة ودورها في حماية الحقوق والحريات.
وأكدت أن موقفها من القانون لا يرتبط فقط بتفاصيل مهنية، وإنما بما تعتبره قضايا مرتبطة باستقلالية المحاماة وتنظيمها الداخلي ومؤسساتها، محذرة من أي مسار قد يؤدي، بحسب تقديرها، إلى إضعاف المهنة أو الحد من أدوارها داخل المجتمع.
ولم تكتف الفيدرالية بالدعوة إلى مواصلة الأشكال الاحتجاجية السابقة، بل اقترحت الانتقال إلى خطوات أكثر تصعيداً، من بينها مقاطعة الانتخابات المهنية المقبلة، مع الدعوة إلى عقد جموع عامة استثنائية بمختلف الهيئات المهنية للتداول في مستقبل المعركة واتخاذ القرارات المناسبة.
كما طرحت الهيئة إمكانية اتخاذ موقف من الانتخابات التشريعية المقبلة، في إشارة إلى رغبتها في توسيع نطاق الضغط السياسي المرتبط بالملف، وربط النقاش حول القانون بمسؤولية الحكومة والفاعلين السياسيين عن الخيارات التشريعية التي همّت المهنة خلال الولاية الحالية.
وتشدد الفيدرالية، في المقابل، على أن نجاح أي خطوة احتجاجية يظل مرتبطاً بمدى الحفاظ على وحدة الصف المهني، داعية المحاميات والمحامين إلى الانخراط في الاجتماعات والقرارات التي ستفرزها الجموع العامة المقبلة.
وبينما يستعد مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب ومكتبها لمناقشة مستجدات الملف، يبدو أن العلاقة بين التنظيمات المهنية والسلطات الحكومية مرشحة لمزيد من الشد والجذب، في ظل استمرار الخلاف حول عدد من مضامين القانون الجديد.
وتؤكد فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب أنها ستواصل الانخراط في مختلف المحطات النضالية المقبلة، متمسكة بالدفاع عن استقلالية المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة، ومعلنة استعدادها لتحمل مسؤوليتها في المرحلة القادمة.

