يقين 24
عقد الملك الإسباني فيليبي السادس، الاثنين، اجتماعاً مع وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس وعدد من كبار قادة القوات المسلحة، خُصص لبحث الوضع في سبتة من منظور الدفاع، وفق ما أعلنته دار الملك الإسبانية.
وظهر فيليبي السادس خلال الاجتماع مرتدياً الزي العسكري، إلى جانب وزيرة الدفاع وعدد من المسؤولين العسكريين، في لقاء احتضنه قصر زارزويلا، ولم يكن مدرجاً بشكل مسبق ضمن الأجندة العلنية لدار الملك أو أجندة وزارة الدفاع، بحسب ما أوردته صحيفة «إل باييس» الإسبانية.
وترأس الملك الاجتماع بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بحضور رئيس أركان الدفاع الأدميرال العام تيودورو إستيبان لوبيز كالديرون، ورئيس قيادة العمليات الفريق أول خوسيه أنطونيو أغويرو، ورئيس القيادة العملياتية البرية الفريق أول خوليو سالوم، إلى جانب القائد العام لسبتة اللواء لويس خيسوس فرنانديث هيريرو.
وجرى خلال الاجتماع استعراض الوضع في سبتة من الزاوية الدفاعية، في وقت يحظى فيه ملف المدينة باهتمام متزايد داخل إسبانيا، خصوصاً عقب أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها نهاية يوليوز، وما رافقها من نقاش سياسي وأمني حول أمن المدينة والعلاقات مع المغرب.
وبحسب «إل باييس»، فإن نشر صورة الملك بالزي العسكري إلى جانب وزيرة الدفاع وقيادات الجيش يمكن قراءته باعتباره رسالة إلى الداخل الإسباني بشأن متابعة المؤسسة الملكية لملفات الدفاع وأمن الحدود، كما قد تحمل الصورة دلالات موجهة إلى الخارج، بما في ذلك المغرب.
ويأتي الاجتماع كذلك وسط نقاش سياسي في إسبانيا حول الدور الذي ينبغي أن تضطلع به المؤسسة الملكية في ملف سبتة ومليلية. وكانت المعارضة قد اتهمت رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في وقت سابق بمنع زيارة ملكية للمدينتين، قبل أن يؤكد الأخير دعمه لزيارة فيليبي السادس، مشيراً إلى إمكانية إجرائها خلال الأسابيع المقبلة.
وفي المقابل، تقلل مصادر حكومية إسبانية من الطابع الاستثنائي للاجتماع، معتبرة أن لقاء الملك بوزيرة الدفاع وقيادات الجيش يدخل ضمن العلاقة الخاصة التي تربطه بالقوات المسلحة باعتباره قائدها الأعلى. كما أفادت المصادر ذاتها بأن قصر مونكلوا كان على علم مسبق بالاجتماع، وأن الحكومة تنظر بإيجابية إلى انعقاده والإعلان عنه.
غير أن تنامي حضور الملك في الملفات ذات الطابع الأمني والسياسي يثير، وفق الصحيفة الإسبانية، بعض التحفظات داخل الحكومة، في ظل التأكيد على أن الدستور يحدد طبيعة الدور الذي تضطلع به المؤسسة الملكية، وأن الأعمال الرسمية للملك تخضع لمبدأ المصادقة الحكومية، باعتبار الحكومة الجهة المسؤولة سياسياً أمام البرلمان والرأي العام.
وكان فيليبي السادس قد عبّر، عقب أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة، عن قلقه واستنكاره لما وصفته دار الملك آنذاك بالأحداث الخطيرة، مؤكداً ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لضمان أمن المدينة وإيصال رسالة واضحة بشأن دعم الدولة الإسبانية لسبتة ومليلية.
ويضع الاجتماع الأخير ملف سبتة مجدداً في صلب النقاش الأمني والسياسي الإسباني، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية موعد الزيارة الملكية المرتقبة للمدينتين، وما قد تحمله من رسائل في ظل استمرار النقاش حول مستقبل العلاقات بين مدريد والرباط.

