يقين 24
قررت هيئة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة تازة، تأجيل النظر في ملف “حريق تازة العتيقة” إلى موعد لاحق، بسبب وعكة صحية ألمّت بمحامي المتهم الرئيسي، في خطوة جديدة تضيف حلقة أخرى إلى سلسلة التأجيلات التي تطبع هذا الملف منذ أشهر.
الجلسة التي انعقدت يوم الاثنين 4 ماي 2026، عرفت حضور محامٍ ناب عن الدفاع لتبرير الغياب، ملتمسًا تأجيل القضية، وهو الطلب الذي استجابت له المحكمة رغم إعلانها في وقت سابق جاهزية الملف للمناقشة.
ويتابع في هذه القضية شخص في الخمسينات من عمره، يعيش في وضعية تشرد وتبدو عليه مؤشرات اضطراب عقلي، للاشتباه في تورطه في الحريق الذي اندلع نهاية نونبر الماضي وأتى على عدد من المحلات التجارية داخل السوق التاريخي للمدينة العتيقة.
وكان من المنتظر أن تنطلق جلسات الاستنطاق خلال هذا الأسبوع، غير أن التأجيل أعاد الملف إلى نقطة الانتظار، في وقت يُرجح أن يطالب فيه دفاع المتهم بإخضاعه لخبرة طبية لتحديد مدى مسؤوليته الجنائية.
ومنذ دجنبر 2025، يعرف هذا الملف تعثرا ملحوظا بسبب تأجيلات متكررة، ما يثير تساؤلات حول مآل القضية وسرعة البت فيها، خاصة في ظل حجم الأضرار التي خلفها الحريق في صفوف التجار المتضررين.
وفي موازاة المسار القضائي، يواصل المتضررون إثارة مجموعة من النقاط التي يعتبرونها حاسمة، من بينها غياب وسائل الوقاية من الحرائق ضمن مشروع تهيئة المدينة القديمة، فضلاً عن تعطل صنابير الإطفاء، وهو ما ساهم، حسب تعبيرهم، في تفاقم الخسائر.
كما تتصاعد مخاوف من تكرار حوادث مماثلة، في ظل انتشار أشخاص في وضعية هشاشة داخل أزقة المدينة العتيقة، ما يطرح تحديات إضافية تتعلق بالسلامة العامة.
بالمقابل، تتواصل جهود إعادة تأهيل المحلات المتضررة، في إطار اتفاقية شراكة تمت المصادقة عليها من طرف المجلس الجماعي، بغلاف مالي يناهز 8 ملايين درهم، في محاولة لإعادة الحياة إلى هذا الفضاء التجاري التاريخي.
ويظل ملف “حريق تازة” مفتوحًا على أكثر من واجهة، بين مسار قضائي متعثر وتساؤلات ميدانية حول أسباب الحريق وظروف انتشاره، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة المقبلة.

