يقين 24
أعاد ملف ما بات يعرف إعلامياً بـ”الجنس مقابل الماستر والدكتوراه” الجدل حول النزاهة والشفافية داخل مؤسسات التعليم العالي بالمغرب، بعدما قرر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، إعفاء عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، على خلفية تسجيلات صوتية متداولة أثارت موجة واسعة من التفاعل والاستياء داخل الأوساط الجامعية.
وتفجرت القضية بعد انتشار تسجيلات صوتية منسوبة إلى العميد المعفى، تتضمن أحاديث ذات طابع شخصي وحميمي مع سيدة قُدمت على أنها طالبة جامعية، مع مزاعم تتعلق بوجود وعود بالتدخل لفائدتها في مسارها الجامعي. وسرعان ما تحولت القضية إلى موضوع نقاش وطني، بالنظر إلى ارتباطها بمؤسسة يفترض أن تقوم على تكافؤ الفرص والاستحقاق الأكاديمي.
وفي أول رد له بعد قرار الإعفاء، لم ينف العميد صحة التسجيلات المتداولة، لكنه قدم رواية مغايرة للأحداث، مؤكداً أن الوقائع تعود إلى سنة 2008، وأن الأمر يتعلق بسيدة كانت، حسب قوله، تعاني اضطرابات نفسية وتواصلت معه في إطار شخصي. كما اعتبر أن إعادة نشر التسجيلات بعد حوالي 18 سنة من تسجيلها يندرج في سياق تصفية حسابات مرتبطة بالتنافس على مناصب جامعية وخلافات داخل المؤسسة.
وفي المقابل، يرى متابعون أن جوهر النقاش لم يعد مرتبطاً فقط بملابسات التسجيلات أو تاريخها، بل بمدى قدرة الجامعة المغربية على تحصين منظومة الماستر والدكتوراه من كل أشكال الشبهات والتدخلات التي قد تمس مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة. كما أن قرار الإعفاء الصادر عن الوزارة يعكس حجم الحرج الذي أحدثته القضية داخل قطاع التعليم العالي، خاصة في ظل تنامي المطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز آليات الحكامة داخل المؤسسات الجامعية.
وبين رواية العميد الذي يؤكد تعرضه لاستهداف ممنهج، وبين الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شامل لكشف الحقيقة كاملة، يبقى القضاء والجهات المختصة وحدهما المخولان بحسم الوقائع وترتيب المسؤوليات. غير أن المؤكد هو أن هذه القضية أعادت إلى الواجهة سؤال الثقة في منظومة التعليم العالي، وضرورة توفير ضمانات أكبر لحماية المسار الجامعي من أي ممارسات قد تمس نزاهته أو تسيء إلى صورة الجامعة المغربية.

