يقين 24
شهدت الجلسة العامة المخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، نقاشًا سياسيًا ساخنًا بعدما وجهت مكونات المعارضة انتقادات قوية إلى طريقة تدبير الأجندة التشريعية، متهمة الحكومة ورئاسة المجلس بغياب رؤية واضحة في برمجة مشاريع القوانين وتأخير مناقشة عدد من التقارير والملفات الرقابية المهمة، مقابل التسريع في عرض نصوص أثارت جدلًا واسعًا.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، أن إحالة عدد من مشاريع القوانين على البرلمان خلال الأيام الأخيرة من الدورة التشريعية يعكس غياب التخطيط المسبق، مشيرًا إلى أن عدداً من الوزراء اختاروا إحالة النصوص في اللحظات الأخيرة لإدراجها ضمن حصيلة العمل الحكومي.
وسجل السنتيسي أن البرلمان صادق خلال الدورة الحالية على مجموعة من مشاريع القوانين في ظروف وصفها بالصعبة، مقابل سحب الحكومة عدداً من النصوص المهمة، من بينها مشروع القانون الجنائي، وقانون احتلال الملك العمومي، ومشروع المناجم، إضافة إلى قوانين أخرى، معتبراً أن هذا الوضع يعكس ارتباكًا في تدبير الأولويات التشريعية.
من جانبها، طالبت البرلمانية نجوى كوكوس، عن فريق الأصالة والمعاصرة، بالكشف عن أسباب تأخر عرض التقرير المتعلق بالمساواة والمناصفة، الذي انتهت أشغاله منذ سنة، معتبرة أن استمرار تجميده داخل البرلمان لا ينسجم مع أهمية القضايا التي يتناولها، خاصة ما يرتبط بحقوق النساء وتعزيز المساواة.
كما عبرت البرلمانية نعمية فتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن استغرابها من عدم برمجة التقرير النهائي للمهمة الاستطلاعية الخاصة بمقالع الرمال والرخام، رغم انتهاء أشغالها وتضمنها مجموعة من التوصيات التي تهم تدبير الثروات الطبيعية وحماية الساكنة بالمناطق المعنية.
بدورها، انتقدت البرلمانية نبيلة منيب ما وصفته بتهميش مقترحات القوانين التي تقدمت بها المعارضة، مشيرة إلى أن عدداً منها لا يزال ينتظر البرمجة، من بينها مقترحات تتعلق بالعفو العام وتنازع المصالح، معتبرة أن هذه النصوص تكتسي أهمية خاصة في الظرفية الحالية.
وفي السياق ذاته، دعت البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى تأجيل مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، معلنة شروع فريقها في جمع التوقيعات القانونية لإحالته على قراءة ثانية داخل لجنة العدل والتشريع، وفق ما يتيحه النظام الداخلي لمجلس النواب.
وفي المقابل، نفى نائب رئيس مجلس النواب، محمد صباري، وجود أي نية لتجميد أو تعطيل التقارير البرلمانية، موضحًا أن المجلس يتوفر على عدة تقارير جاهزة، غير أن كثافة الأشغال التشريعية والرقابية خلال الدورة الحالية حالت دون برمجتها.
وأكد صباري أن هذه التقارير ستظل محفوظة ضمن أعمال المؤسسة التشريعية، مشددًا على أن البرلمان يقوم على مبدأ الاستمرارية، وأن جميع الوثائق والتوصيات ستبقى رهن إشارة المجلس المقبل لاستكمال مناقشتها والاستفادة منها.

