يقين 24
حملت جمعية هيئات المحامين بالمغرب رئاسة مجلس النواب مسؤولية الخلل الذي شاب إحالة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية، بعدما أعلنت هذه الأخيرة تعذر البت في مدى مطابقته للدستور بسبب عدم تضمين ملف الإحالة النص الذي صادق عليه مجلس المستشارين خلال القراءة الثانية.
وأوضحت الجمعية أن قرار المحكمة الدستورية لا يرتبط بمضمون القانون أو بموقفها من دستوريته، وإنما بسلامة المسطرة التي اتبعت لإحالته، معتبرة أن طبيعة الخلل المسجل تفرض ترتيب المسؤوليات المؤسساتية، بالنظر إلى دقة الإجراءات المؤطرة للإحالة على القضاء الدستوري.
وقال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إن الجمعية تحترم المحكمة الدستورية وقراراتها، مشدداً على أن الإشكال المطروح يتعلق بالمسار الذي اتخذته الإحالة ومدى احترام المؤسسة التشريعية للقواعد الدستورية والقانونية المنظمة لها.
وأضاف الزياني أن إحالة قانون إلى المحكمة الدستورية بغرض التحقق من مطابقته للدستور يفترض أن تتم مرفقة بالنص الذي صادق عليه البرلمان في صيغته النهائية، موضحاً أن عدم إرفاق الإحالة بالقانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026 حال دون مباشرة المحكمة لاختصاصها.
واعتبر رئيس الجمعية أن معالجة الوضع الحالي تقتضي استكمال المسار التشريعي وفق الضوابط الدستورية والقانونية، مؤكداً أن احترام القضاء الدستوري يبدأ من احترام القواعد والإجراءات التي تؤطر عملية الإحالة عليه.
وشدد المتحدث على أن تصحيح الخلل لم يعد مسألة تدبيرية عابرة، بل أصبح، وفق تقديره، التزاماً مؤسساتياً يقع على عاتق البرلمان، داعياً إلى الوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها.
وأشار الزياني إلى أن المسطرة الدستورية المتعلقة بإحالة القوانين على المحكمة الدستورية تتطلب دقة كبيرة في إعداد الوثائق وتوجيهها، مبرزاً أن الخطأ المسجل لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد سهو إجرائي، خصوصاً أن الأمر يتعلق بنص تشريعي يرتبط بتنظيم مهنة المحاماة وبعدد من القضايا المتصلة بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
وطالب رئيس الجمعية بأن يقدم رئيس مجلس النواب توضيحات بشأن ظروف وقوع الخلل الذي أدى إلى تعذر البت في الإحالة، معتبراً أن الرأي العام من حقه معرفة كيفية تدبير هذه المرحلة من المسار التشريعي.
وأكد الزياني أن استدراك الوضع يمر عبر تصحيح الإحالة وإعادة تقديمها وفق الشروط القانونية والدستورية المطلوبة، حتى تتمكن المحكمة الدستورية من ممارسة اختصاصها والنظر في مدى مطابقة القانون للدستور.
ولفت المتحدث إلى أن المحكمة الدستورية لم تحسم في دستورية القانون رقم 66.23 أو عدم دستوريته، وإنما تعذر عليها النظر في موضوع الإحالة بسبب الخلل المسطري الذي شاب الوثائق الموجهة إليها، وهو ما يبقي النقاش حول مضمون القانون قائماً إلى حين استكمال المسطرة القانونية.
وفي المقابل، لم تحصر جمعية هيئات المحامين بالمغرب المسؤولية في المؤسسة التشريعية وحدها، إذ اعتبر الزياني أن الحكومة تتحمل بدورها جانباً من المسؤولية، خاصة في ظل ما وصفه بتراجع عن المقاربة التشاركية التي كان يفترض أن تؤطر إعداد النص ومناقشته.
وانتقد رئيس الجمعية كذلك الطريقة التي جرى بها تدبير ملف القانون، مؤكداً أن الخلاف لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة بين المؤسسات، وإنما يتعين أن تتم معالجة الاختلالات بما يضمن احترام الدستور واستمرار السير العادي للعدالة وحماية حقوق المتقاضين.
ويأتي قرار المحكمة الدستورية في وقت ما يزال فيه قانون تنظيم مهنة المحاماة يثير نقاشاً واسعاً بين الحكومة والمهنيين، وسط استمرار الخلاف حول عدد من مقتضياته، في وقت تراهن فيه جمعية هيئات المحامين على إعادة تصحيح المسار وإتاحة فرصة جديدة لفحص النص من الناحية الدستورية.
وأكدت الجمعية أنها تتابع تطورات الملف، على أن يتخذ مكتبها المواقف المناسبة بناء على ما ستسفر عنه الخطوات المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الجدل بشأن القانون وانعكاساته على مهنة المحاماة وحقوق الدفاع.

