يقين 24 – سبتة
وُوريت، مساء الثلاثاء، بمدينة سبتة المحتلة، جثامين 18 مهاجراً مجهولي الهوية، في مشهد جديد يلقي الضوء على التداعيات الإنسانية الثقيلة لمأساة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي.
وجرى دفن الجثامين بمقبرة سيدي امبارك، بعدما نُقلت من مستودع الأموات بالمستشفى إلى المقبرة، ليرتفع بذلك عدد الجثامين التي تم دفنها منذ الجمعة الماضي إلى 78 جثماناً، وسط ترجيحات بأن تكون غالبية الضحايا من الشباب المغاربة.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد دُفنت الجثامين الجديدة في قبور تحمل أرقاماً من 5469 إلى 5486، بعدما تعذر على السلطات تحديد هويات أصحابها قبل الدفن.
وجرى نقل النعوش على دفعات، قبل أداء صلاة الجنازة ومواراة الضحايا الثرى بالقرب من قبور أشخاص آخرين لقوا حتفهم خلال أحداث العبور الجماعي نحو سبتة في نهاية يوليوز.
ورغم عدم التوصل إلى هويات الضحايا، فقد جرى تسجيل كل جثمان بشكل مستقل، في إجراء يتيح إمكانية العودة إلى الملفات لاحقاً، ومطابقة المعطيات مع أسر قد تبحث عن أفراد من عائلاتها أو مع أي معلومات جديدة يمكن أن تساعد في تحديد هوية أصحاب الجثامين.
وتعود هذه الوفيات إلى موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة، بعدما حاول عدد كبير من المهاجرين الوصول إلى سبتة عبر محيط معبر باب سبتة، في ظروف اتسمت بتدافع كثيف ومحاولات للعبور عبر المياه، انتهى بعضها بحالات غرق ووفاة.
وكانت عناصر الحرس المدني الإسباني قد انتشلت، وفق المعطيات المتداولة، نحو 90 جثة من المياه القريبة من الحاجز البحري لسبتة، في وقت لم تعلن فيه السلطات المغربية، إلى حدود الساعة، حصيلة إجمالية موحدة للضحايا الذين انتشلت جثامينهم في الجانب المغربي.
وفي المقابل، تتحدث منظمات غير حكومية عن حصيلة تتجاوز 140 وفاة على جانبي الحدود، وهي أرقام تبقى في انتظار استكمال عمليات البحث والتعرف على الجثامين وتوحيد المعطيات الرسمية بين مختلف الجهات المعنية.
وبينما تتواصل الإجراءات المرتبطة بالضحايا الذين تم التعرف عليهم أو الذين لا تزال هوياتهم مجهولة، تظل مأساة نهاية يوليوز واحدة من أكثر حلقات الهجرة مأساوية في المنطقة، بعدما خلفت عدداً كبيراً من القتلى والمفقودين، وطرحت من جديد أسئلة حول تدبير موجات العبور الجماعي وحماية الأرواح على الحدود.

