يقين 24 – الرباط
دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على خط التوتر السياسي المتصاعد بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، على خلفية موجة الاستقطابات والانتقالات التي تشهدها الساحة السياسية المغربية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.
واختار حزب «الوردة» توجيه رسالة سياسية واضحة إلى مكونات الأغلبية الحكومية، داعياً إلى ترك الحسم لصناديق الاقتراع، وعدم التعامل مع نتائج الانتخابات وكأنها محسومة سلفاً قبل أن يقول الناخبون كلمتهم.
وجاء موقف الاتحاد الاشتراكي من خلال افتتاحية نشرها الحزب على حسابه بموقع «فايسبوك»، تحت عنوان «وتغول التغول على بعضه البعض»، اعتبر فيها أن الصراع الجاري بين مكونات الأغلبية لم يعد مجرد خلاف عابر بين أحزاب، وإنما أصبح، بحسب قراءته، مرتبطاً بطبيعة المنافسة الديمقراطية وشروطها.
ويرى الحزب المعارض أن انتقال التوتر من العلاقة بين الأغلبية والمعارضة إلى صراع داخل الأغلبية نفسها يعكس ما وصفه بـ«التغول في التغول»، محذراً من أن تتحول السياسة إلى مجال لتبادل النفوذ وترتيب موازين القوة بعيداً عن الإرادة الشعبية.
وشدد الاتحاد الاشتراكي على أن صناديق الاقتراع هي الجهة الوحيدة القادرة على تحديد الأحجام السياسية للأحزاب، معتبراً أن أي حديث مسبق عن التحالفات أو موازين القوى المقبلة يبقى سابقاً لأوانه.
وبحسب الحزب، فإن نتائج الانتخابات هي التي ينبغي أن تفتح الطريق أمام النقاش حول التحالفات والتنسيقات المقبلة، وليس العكس، لأن المواطن، وفق هذا الطرح، يظل صاحب الكلمة الأولى في تحديد الخريطة السياسية الجديدة.
وقال الاتحاد الاشتراكي إن «الصناديق هي التي تمنح الأحزاب أحجامها»، رافضاً أن تتعامل أي جهة مع النتيجة الانتخابية باعتبارها أمراً محسوماً قبل توجه الناخبين إلى مكاتب التصويت.
ويأتي هذا الموقف في سياق سياسي يشهد خلال الأسابيع الأخيرة احتداماً بين عدد من مكونات الأغلبية، خصوصاً بعد بروز خلافات مرتبطة بالترشيحات واستقطاب المنتخبين والمرشحين قبيل الاستحقاقات التشريعية.
ولم يخف حزب الاتحاد الاشتراكي انتقاده لما اعتبره تحول المنافسة السياسية إلى صراع بين مراكز النفوذ، معتبراً أن الانتخابات يفترض أن تكون مناسبة لتنافس البرامج والأفكار، وليس لإعادة توزيع المواقع قبل معرفة اتجاهات الناخبين.
وأكد الحزب أن الديمقراطية تقتضي توفير شروط متساوية أمام مختلف التنظيمات السياسية للوصول إلى المواطنين وعرض برامجها وطلب ثقتهم، سواء تعلق الأمر بأحزاب الأغلبية أو المعارضة.
وفي هذا السياق، شدد «حزب الوردة» على أن الانتخابات لا ينبغي أن تختزل في سباق بين من يمتلك النفوذ ومن لا يمتلكه، بل يجب أن تكون مناسبة لاختبار قدرة الأحزاب على إقناع المواطنين وتقديم أجوبة عملية عن انتظاراتهم ومشاكلهم.
وبلهجة سياسية أكثر وضوحاً، اعتبر الحزب أن من حق كل تنظيم سياسي أن يسعى إلى الفوز في الانتخابات، لكن ليس من حق أي جهة أن تفترض مسبقاً شكل التحالفات المقبلة أو أن تتعامل مع النتائج وكأنها محسومة.
وأضاف الحزب أن موقفه لا ينطلق من الدفاع عن موقع حزبي ضيق، وإنما من الدفاع عن قاعدة يعتبرها أساسية في العمل الديمقراطي، تتمثل في ضمان منافسة انتخابية حقيقية ومتوازنة، يكون فيها المواطن محور العملية السياسية.
ووجه الاتحاد الاشتراكي رسالته بشكل مباشر إلى الأحزاب المشاركة في الحكومة، داعياً إياها إلى انتظار نتائج الاقتراع قبل الدخول في نقاشات التحالفات وموازين المرحلة السياسية المقبلة.

