يقين 24
دخل الخلاف بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، بعدما اختار حزب “الجرار” الرد بشكل مباشر على الاتهامات التي وجهها إليه حزب “الحمامة” بشأن استقطاب عدد من البرلمانيين والمنتخبين، في سياق سياسي تتسارع فيه التحركات استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأكد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عقب اجتماعه المنعقد اليوم الأربعاء 26 غشت 2026، رفضه لما ورد في بلاغ حزب التجمع الوطني للأحرار من اتهامات مرتبطة بـ“استمالة” عدد من المنتخبين و”إخضاعهم للضغط والإكراه”، معتبراً أن الانتساب إلى الحزب يتم عبر الحوار والإقناع، وليس عبر أي شكل من أشكال الضغط.
وشدد “البام”، في بلاغه، على أنه “لن يقبل دروساً” من أي جهة في ما يتعلق باحترام القانون أو قواعد العمل السياسي والمؤسساتي، معتبراً أن إقحام اسمه في بلاغ حزب الأحرار يتضمن اتهامات مرفوضة ولا تستند، بحسب موقفه، إلى أساس مقبول.
ولم يكتف الحزب بالرد على الاتهامات الأخيرة، بل عاد إلى انتخابات 2021، مستحضراً ما قال إنه ترشيح حزب التجمع الوطني للأحرار لأكثر من 17 برلمانياً كانوا ينتمون سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية، من بينهم ستة برلمانيين كانوا ينتمون إلى الأصالة والمعاصرة.
واعتبر “البام” أن تلك الحالات كانت تندرج ضمن حرية الاختيار السياسي، وأنه لم يسبق له أن تعامل معها باعتبارها خرقاً لقواعد التنافس السياسي، مؤكداً في المقابل أنه يتمسك بالمبدأ نفسه عندما يتعلق الأمر بانتقال منتخبين أو برلمانيين إلى صفوفه.
وفي لهجة أكثر حدة، ذهب مصدر قيادي في الأصالة والمعاصرة، وفق ما نقلته وسائل إعلام، إلى توجيه انتقادات مباشرة لحزب التجمع الوطني للأحرار، مستحضراً انتقال عدد من الأسماء بين الأحزاب، في محاولة للرد على خطاب “الترحال السياسي” الذي بات حاضراً بقوة في النقاش السياسي خلال الفترة الأخيرة.
كما شمل التصعيد تصريحات مرتبطة برئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب الأحرار، رشيد الطالبي العلمي، على خلفية مواقف وتصريحات منسوبة إليه بشأن انتقال عدد من البرلمانيين إلى الأصالة والمعاصرة، وانتقاده التحاق فوزي لقجع بالحزب.
وفي هذا السياق، اعتبر المصدر القيادي في “البام” أن تصريحات الطالبي العلمي تعكس، بحسب قراءته، حالة من الارتباك داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، منتقداً في الوقت نفسه الحديث المبكر عن توزيع الحقائب الوزارية، وخاصة وزارة الاقتصاد والمالية، قبل اتضاح نتائج الانتخابات المقبلة.
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد عبر، في بلاغ سابق، عن استغرابه من ترشيح أسماء سبق له أن قدمها باسم الحزب، أو ما تزال تمارس مهام انتخابية باسمه، كما تحدث عن تعرض عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه لما وصفه بـ“الاستمالات والضغوط” خلال الأسابيع الأخيرة.

