يقين 24
أعاد عبد النبي العيدودي النقاش حول الدعم الاجتماعي المباشر إلى واجهة الجدل السياسي، بعد ظهوره في شريط فيديو تحدث فيه عن أوضاع الفئات الفقيرة والعاطلين عن العمل، مقترحاً رفع قيمة الدعم إلى 5000 درهم، بدل المبالغ الحالية التي اعتبر أنها لا تستجيب لحاجيات الأسر المعوزة.
العيدودي قال إن مبلغ 500 درهم «ما غادي تدير والو للفقير»، داعياً إلى اعتماد دعم بقيمة 5000 درهم لفائدة الفئات الفقيرة والأشخاص الذين لا يتوفرون على عمل، مع تجاوز المؤشر الاجتماعي وصرف المبلغ بشكل مباشر عبر وكالات تحويل الأموال، اعتماداً على بطاقة التعريف الوطنية.
المقترح، وإن كان يطرح نفسه من زاوية الدفاع عن القدرة الشرائية للفئات الهشة، فتح في المقابل نقاشاً حول واقعية الأرقام المطروحة، ومدى إمكانية تحويلها إلى سياسة عمومية قابلة للتنفيذ، خصوصاً في ظل غياب تفاصيل واضحة حول مصادر تمويل هذا الدعم وعدد المستفيدين منه والكلفة الإجمالية التي سيتحملها المالية العمومية.
وزاد العيدودي من حدة النقاش عندما ختم حديثه بعبارة «رضوان، عطيه 5000 درهم»، وهي العبارة التي أثارت تفاعلاً بشأن الطريقة التي تم بها تقديم المقترح، بين من قرأها في إطار السخرية السياسية ومن اعتبرها تعبيراً عن موقف احتجاجي من محدودية مبالغ الدعم الموجهة للفئات الفقيرة.
ولا يبدو أن جوهر الجدل يرتبط فقط بمبلغ 5000 درهم، وإنما بالطريقة التي يمكن من خلالها الانتقال من مطلب رفع الدعم إلى تصور اجتماعي متكامل يحدد المستفيدين وآليات الاستهداف ومصادر التمويل.
فرفع قيمة الدعم إلى عشرة أضعاف المبلغ الذي تحدث عنه العيدودي يفرض، بالضرورة، حساب الكلفة السنوية للبرنامج، وعدد الأشخاص والأسر الذين سيشملهم، فضلاً عن تحديد معايير الاستحقاق وضمان وصول الدعم إلى الفئات التي تحتاج إليه فعلاً.
كما أن الدعوة إلى صرف الدعم بشكل مباشر، خارج منظومة الاستهداف الاجتماعي، تطرح بدورها أسئلة حول كيفية تحديد الفقر والحاجة، وكيفية منع الاستفادة غير المستحقة، وضمان توجيه الموارد العمومية إلى مستحقيها.
ويظل تحسين أوضاع الفئات الفقيرة والعاطلين عن العمل مطلباً اجتماعياً قائماً، لكن معالجة هذه الملفات لا تتوقف عند قيمة التحويلات المالية المباشرة.
فالدعم المالي، مهما بلغت قيمته، لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن سياسات التشغيل وتحسين الدخل وتوسيع الحماية الاجتماعية وتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية، خصوصاً بالنسبة للأسر التي تعاني من الهشاشة الاقتصادية.
ومن هذه الزاوية، فإن أي مقترح لرفع الدعم يحتاج إلى أن يقدم إلى جانب الرقم تصوراً متكاملاً حول التمويل والاستهداف والنتائج المنتظرة، حتى لا يتحول النقاش حول الفقر إلى مجرد منافسة في رفع سقف الأرقام.
وبين 500 درهم التي انتقدها العيدودي و5000 درهم التي اقترح منحها بشكل مباشر، يبقى السؤال مطروحاً حول طبيعة المقترح: هل نحن أمام تصور اجتماعي يحتاج إلى مزيد من التفصيل والأرقام، أم أمام خطاب سياسي يراد من خلاله لفت الانتباه إلى محدودية الدعم الحالي ومعاناة الفئات الأكثر هشاشة؟

