يقين 24
أعلن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اليوم الخميس 27 غشت 2026، عن برنامجه الانتخابي الخاص بالاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، حاملاً شعار «التنمية العادلة»، ومقدماً حزمة من الالتزامات التي قال إنها تستهدف تقليص الفجوة بين السياسات العمومية وانتظارات المواطنين.
ويركز البرنامج الانتخابي لحزب «الوردة» على عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية، من بينها تخفيف العبء الضريبي عن الأجراء، الرفع من مداخيل الطبقة المتوسطة، تقليص كلفة العلاج والتعليم، إلى جانب تعزيز الحكامة ومحاربة الفساد وتقوية الشفافية داخل المؤسسات العمومية.
وخلال تقديم البرنامج، أكد الكاتب الأول للحزب أن السياسة لا ينبغي أن تختزل في مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة، مشدداً على أن الغاية من الالتزامات المقترحة هي جعل التنمية أكثر شمولاً وعدالة، بما يضمن استفادة مختلف الفئات الاجتماعية من ثمارها.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، يلتزم الاتحاد الاشتراكي بتخفيض الضغط الضريبي على الأجراء بنسبة 10 في المائة، إلى جانب العمل على تعزيز دخل الأجراء بنسبة 15 في المائة، مع السعي إلى تخفيض التكاليف المرتبطة بالعلاج والتعليم.
ويضع الحزب الطبقة المتوسطة في صلب جزء من مقترحاته، باعتبارها من الفئات التي يفترض، وفق البرنامج، أن تستفيد بشكل أكبر من نتائج النمو الاقتصادي، في ظل ارتفاع تكاليف عدد من الخدمات الأساسية.
وعلى المستوى المؤسساتي، يتضمن البرنامج مجموعة من الالتزامات المرتبطة بالحكامة والشفافية، من بينها تشديد قواعد التنافي بين المسؤوليات العمومية والمصالح الاقتصادية المرتبطة بها، وتطوير منظومة التصريح بالممتلكات، وتعزيز شفافية الصفقات العمومية.
كما يراهن الحزب على تقوية آليات المراقبة والعقاب وربط تحمل المسؤولية بالمحاسبة، مع مراجعة عدد من القوانين ذات الصلة بالحكامة ومحاربة الفساد.
وفي هذا الإطار، حدد الاتحاد الاشتراكي هدفاً يتمثل في الوصول إلى المرتبة الخمسين في مؤشرات إدراك الفساد، إلى جانب تحسين ترتيب المغرب بـ30 درجة في مؤشرات الحكامة.
وتعكس هذه الالتزامات، وفق تصور الحزب، رغبة في الانتقال من الحديث العام عن مكافحة الفساد إلى اعتماد مؤشرات قابلة للقياس وربط الإصلاح المؤسساتي بنتائج ملموسة.
وحظيت اللغة الأمازيغية بمكانة ضمن البرنامج الانتخابي الجديد، حيث يعتبر الاتحاد الاشتراكي أن ترسيمها أصبح مكسباً ينبغي الانتقال به إلى مرحلة أوسع من التفعيل.
وفي هذا السياق، يقترح الحزب تمكين الإدارات العمومية من التواصل بالعربية والأمازيغية، إلى جانب تعميم تدريس الأمازيغية في جميع مؤسسات التعليم الابتدائي.
كما يلتزم بجعل 80 في المائة من الوثائق الإدارية الأساسية متوفرة باللغة الأمازيغية، مع مضاعفة حجم الإنتاج الإعلامي بالأمازيغية داخل القطاع العمومي.
ويقدم الحزب هذه الإجراءات باعتبارها جزءاً من تنزيل عملي لمبدأ التعدد اللغوي، وليس فقط الإبقاء على الترسيم في مستواه القانوني.
وفي ما يتعلق بالمرأة، يطرح الاتحاد الاشتراكي تصوراً يروم تعزيز مشاركتها في النشاط الاقتصادي وسوق الشغل، من خلال تمويل ومواكبة المقاولات النسائية، إلى جانب مضاعفة عدد المقاولات التي تقودها النساء.
كما يحدد البرنامج هدف رفع نسبة مشاركة النساء في الشغل إلى 30 في المائة، مع خفض معدل البطالة في صفوف النساء إلى أقل من 15 في المائة.
ويربط الحزب هذه الأهداف بتعزيز الاستقلال الاقتصادي للنساء وتوسيع حضورهن في سوق العمل، باعتبار ذلك جزءاً من رهانه على تحقيق «التنمية العادلة».
ومع تقديم البرنامج الانتخابي، يدخل الاتحاد الاشتراكي مرحلة جديدة من التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، واضعاً أمام الناخبين مجموعة من الالتزامات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والمؤسساتي.
ويبقى التحدي الأساسي أمام الحزب، كما هو الحال بالنسبة لباقي التنظيمات المتنافسة، في قدرة هذه الوعود على التحول من أرقام وأهداف انتخابية إلى سياسات قابلة للتنفيذ والتمويل والقياس، في حال حصل على موقع يمكنه من المشاركة في تدبير المرحلة السياسية المقبلة.

