يقين 24
شهدت مدينة سبتة المحتلة، الأربعاء، احتجاجات شارك فيها المئات من سكان المدينة، في سياق توتر متصاعد تشهده المنطقة منذ أسابيع، على خلفية تداعيات دخول أعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من المغرب عبر البحر، وما خلفه ذلك من نقاش حاد حول تدبير السلطات الإسبانية للوضع.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، فقد حمل عدد من المشاركين في المسيرة الأعلام الإسبانية وأعلام سبتة، فيما انطلقت مجموعات من مناطق مختلفة قبل أن تلتقي في وسط المدينة وتتجه نحو ساحة دي لوس رييس، حيث توجد مندوبية الحكومة.
وردد المحتجون شعارات تنتقد طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة، ووصلت حدة الاحتجاج إلى إلقاء بيضة على مقر مندوبية الحكومة، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي بات يطبع النقاش الداخلي في المدينة.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الاحتجاجات، إذ شهد محيط شاطئ “إل ترامبولين” توتراً بين بعض سكان المدينة ومهاجرين يوجدون بالمنطقة، قبل أن تتدخل قوات الشرطة الوطنية وتنتشر في المكان لمنع وقوع مواجهة مباشرة، خصوصاً بعد تسجيل حالات من رشق الحجارة.
وفي تطور أكثر خطورة، أعلنت السلطات الإسبانية توقيف 12 مهاجراً من الجنسية المغربية، فجر الخميس، للاشتباه في مشاركتهم في اعتداء استهدف أربعة عسكريين بمنطقة بنزو.
ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية “Europa Press” عن مصادر أمنية أن مجموعة يتراوح عدد أفرادها بين 30 و40 شخصاً اعترضت طريق العسكريين ورشقتهم بالحجارة، ما أدى إلى إصابة أربعة منهم، فيما لا تزال التحقيقات متواصلة لتحديد هوية باقي المشتبه في مشاركتهم في الحادث.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه السلطات الإسبانية احتواء تداعيات الأزمة ومنع انتقالها إلى مستويات أكثر خطورة، في ظل دعوات رسمية إلى التهدئة وتفادي أي مواجهات بين السكان والمهاجرين.
وفي موازاة ذلك، دخلت الحكومة الإسبانية على خط الأزمة بشكل مباشر، حيث من المرتقب أن يقدم عدد من الوزراء توضيحات أمام البرلمان بشأن طريقة تدبير الوضع في سبتة، عقب اجتماع القيادة الموحدة المكلفة بتنسيق الإجراءات المرتبطة بالملف.
وكان الاجتماع قد خلص، وفق المعطيات المتداولة، إلى مراجعة بعض الترتيبات المتعلقة بإيواء المهاجرين، من بينها استبعاد المنشآت الرياضية المغلقة من قائمة المرافق العمومية التي يمكن تخصيصها لهذا الغرض.
وتكشف التطورات المتلاحقة في سبتة أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتدفق المهاجرين، وإنما بدأت تأخذ أبعاداً اجتماعية وسياسية وأمنية داخل المدينة، في وقت تواجه فيه السلطات الإسبانية ضغوطاً متزايدة من السكان والمعارضة لتقديم إجابات واضحة حول كيفية التعامل مع الوضع.

