يقين 24
أشاد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بمستوى التعاون القائم بين الرباط ومدريد في تدبير أزمة الهجرة الأخيرة بسبتة، في وقت جدد فيه موقف الحكومة الإسبانية الرافض للمطالب المغربية المتعلقة باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية.
وجاءت تصريحات ألباريس خلال مثوله، اليوم الجمعة، أمام البرلمان الإسباني، حيث أكد أن السلطات الإسبانية ثمنت الدور الذي قامت به المصالح المغربية في الحد من عمليات الدخول الجماعي إلى سبتة، والمساهمة في إعادة أعداد كبيرة من الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة خلال الأزمة الأخيرة.
وفي المقابل، أوضح المسؤول الإسباني أن التعاون بين البلدين في المجال الأمني وتدبير ملف الهجرة لا يغير موقف مدريد من قضية سبتة ومليلية، مشيراً إلى أن الحكومة الإسبانية أبلغت الجانب المغربي برفضها الرسمي للمطالب المرتبطة بوضع المدينتين.
وتأتي هذه التصريحات في سياق جلسات برلمانية خصصها البرلمان الإسباني لمساءلة الحكومة بشأن طريقة تدبير الأزمة التي شهدتها سبتة منذ أواخر يوليوز الماضي، بعدما سجلت المدينة دخول أعداد كبيرة من الأشخاص القادمين من المغرب خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي السياق ذاته، قدم وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا معطيات حول حجم الأزمة، مشيراً إلى أن عدد الوافدين بلغ نحو 72 ألف شخص، فيما تمكنت السلطات، بتنسيق مع الجانب المغربي، من إعادة الغالبية الساحقة منهم، بينما ظل حوالي خمسة آلاف شخص داخل المدينة، وفق الأرقام التي عرضها أمام البرلمان.
كما كشف مارلاسكا أن السلطات المغربية تمكنت، منذ بداية الأزمة، من إحباط آلاف محاولات العبور البحري باتجاه السواحل الإسبانية، معتبراً أن التعاون بين الأجهزة المختصة في البلدين كان عاملاً أساسياً في احتواء الوضع.
ورفض وزير الداخلية الإسباني تحميل المغرب مسؤولية مباشرة عن الأحداث، موضحاً أن عملية الدخول الجماعي كانت نتيجة مجموعة من العوامل، في وقت أقر فيه بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية والأوروبية لم تتمكن من توقع حجم الأزمة قبل وقوعها.
ودافع مارلاسكا عن أداء أجهزة الأمن والاستخبارات، رافضاً اعتبار عدم توقع الأحداث دليلاً على وجود تقصير من جانب المركز الوطني للاستخبارات أو الشرطة والحرس المدني والجيش.
وفي المقابل، واجهت الحكومة الإسبانية انتقادات من أحزاب المعارضة وعدد من حلفائها داخل البرلمان، على خلفية طريقة تعاملها مع الأزمة، وسط اتهامات لها بوجود ارتباك وتناقض في المعطيات المتعلقة بالمعلومات الأمنية والاستخباراتية التي سبقت تدفق المهاجرين.
وأعلن وزير الداخلية الإسباني، في السياق نفسه، عن طلب تمويل أوروبي يناهز 35.6 مليون يورو، بهدف تمويل إجراءات أمنية واستثنائية لمواجهة تدفقات مماثلة مستقبلاً، من بينها تعزيز الحواجز البحرية في منطقتي ترخال وبنزو وتطوير وسائل المراقبة.
وتزامنت الأزمة مع تصاعد التوتر داخل سبتة خلال الأيام الأخيرة، بعدما شهدت المدينة احتجاجات مرتبطة بوجود المهاجرين، وصلت إلى محاولات عرقلة عمليات توزيع المساعدات الغذائية من طرف فرق الصليب الأحمر، فضلاً عن أعمال تخريب وإحراق طالت أماكن مبيت مخصصة للمهاجرين.
ودعت السلطات الإسبانية، في ظل هذه التطورات، إلى ضبط النفس والحيلولة دون اتساع دائرة التوتر، في وقت تواصل فيه مدريد والرباط التنسيق بشأن تدبير تداعيات الأزمة والهجرة غير النظامية.
وتكشف تصريحات ألباريس، في المقابل، استمرار الفصل الذي تعتمده مدريد بين التعاون مع المغرب في الملفات الأمنية والهجرة وبين موقفها السياسي من قضية سبتة ومليلية، التي تظل من أبرز الملفات الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية.

