يقين 24
كشفت النيابة العامة الإسبانية عن معطيات جديدة بشأن التداعيات الأمنية والقضائية التي خلفتها أزمة الهجرة في مدينة سبتة، مشيرة إلى تسجيل 16 قضية مرتبطة باعتداءات جنسية، أسفرت عن 17 ضحية، ضمنهن عدد من القاصرات.
وجاء الكشف عن هذه المعطيات على لسان المدعية العامة للدولة الإسبانية، تيريزا بيراماتو، خلال زيارة قامت بها إلى مدينة سبتة، في وقت لا تزال فيه السلطات الإسبانية تتعامل مع آثار موجة الدخول الجماعي للمهاجرين التي شهدتها المدينة ابتداء من 30 يوليوز الماضي.
وبحسب المعطيات التي نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” عن مصادر من النيابة العامة، فإن الملفات المسجلة تتضمن خمس حالات اغتصاب، فيما تشير التحقيقات إلى أن ستة من الاعتداءات المبلغ عنها ارتكبها أكثر من شخص.
وتبرز المعطيات الرسمية الطابع الحساس لهذه القضايا، إذ إن 16 ضحية من أصل 17 هن نساء، فيما تتراوح أعمار ست قاصرات بين 14 و17 سنة، الأمر الذي يضيف بعداً إنسانياً وقضائياً بالغ الحساسية إلى الأزمة التي تعيشها المدينة منذ أسابيع.
وأوضحت المصادر ذاتها أن 14 من الضحايا يوجدن في وضعية غير نظامية، وقد دخلن إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي التي انطلقت في 30 يوليوز.
وعلى مستوى التحقيقات، أفادت النيابة العامة بأن ثلاثة أشخاص يوجدون ضمن دائرة البحث، من بينهم مواطنان إسبانيان، إلى جانب شخص أجنبي مقيم في إسبانيا، بينما لم يتم بعد تحديد هوية باقي المشتبه فيهم المرتبطين بهذه الملفات.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على هذا النوع من الجرائم، إذ سجلت النيابة العامة، وفق المعطيات المقدمة خلال الزيارة، ارتفاعاً في عدد من الجرائم الأخرى، ولا سيما تلك المتعلقة بالممتلكات، فضلاً عن قضايا الاعتداء على عناصر الشرطة ومقاومتهم أثناء مزاولة مهامهم.
وفي ظل تزايد حجم الملفات المعروضة على المصالح القضائية، أعلنت المدعية العامة للدولة تعزيز جهاز النيابة العامة في سبتة بثلاثة مدعين عامين قادمين من شبه الجزيرة الإسبانية، بهدف دعم العمل القضائي ومواجهة الضغط الناتج عن المستجدات المرتبطة بأزمة الهجرة.
وبالموازاة مع تشديدها على ضرورة مواصلة التحقيق في مختلف القضايا المسجلة، لم تغفل بيراماتو الجانب الإنساني للأزمة، معربة عن تضامنها مع المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة، معتبرة أن وضعيتهم تندرج بدورها ضمن ظروف إنسانية شديدة الحساسية.
وتأتي هذه التطورات في سياق متوتر تعرفه سبتة منذ موجة العبور الجماعي الأخيرة، بعدما وجدت المدينة نفسها أمام تحديات متداخلة أمنية واجتماعية وصحية وقضائية، في وقت تتواصل فيه الجهود الإسبانية لمعالجة آثار الأزمة والحد من تداعياتها.

